الفصل العشرون

الفصل العشرون

رواية عندما فقدت عذريتي للكاتبة سارة علي

وقف زياد بجانب الكرسي الذي تجلس عليه زينة يتأملها وهي تحتضن مريم وتقبلها بحب بينما والدتها تجلس أمامها تتأملها بعينين باكيتين ..
ابتسم زياد براحة وهو يفكر أنه فعل ما هو صحيح .. صحيح أنه استخدم نفوذه وسلطته لأول مرة في شيء كهذا لكن لا بأس ، أحيانا الحياة تستحق أن نستخدم أساليب مختلفة لتحقيق جزءا من العدل المنتظر ...
تنحنح زياد قائلا بجدية :
" انا هروح اقابل منتصر يا زينة ، لو احتجتي حاجة كلميني .."


أومأت برأسها وهي تبتسم بإمتنان ليخرج زياد من الشقة فتتحدث الأم بسرعة ولهفة :
" عامل معاكي ايه ..؟! بيعاملك كويس ...؟!"
أومأت زينة برأسه وقالت تطمئن والدتها :
" جدا ، متقلقيش عليا طول منا معاه .."
ربنا الام على يدها بدعم بينما سألتها زينة :
" بابا عامل معاكو ايه ..؟!"
صمتت الأم وقد ظهر الحزن جليا على ملامح وجهها لتردف زينة بقلق :
" مالك يا ماما ..؟! سكتي ليه ..؟!"
تنهدت الأم وهي تجيبها بتعب :
" مبقتش عارفة أتصرف معاه ازاي ، كل يوم زعيق ومشاكل مبتخلصش .."
" بسببي مش كده ..؟!"
سألتها زينة بألم لترد الأم بخفوت :
" بسبب حاجات كتير ، وانا تعبت يا زينة .. تعبت ومبقتش عندي طاقة خلاص ..."
أخفضت زينة بصرها بحرج بينما قالت الأم بمواساة :
" انتي ملكيش ذنب يا زينة ، اللي حصل غصبا عنك .."
غمغمت زينة بجدية :
" لو مكنتش اتجوزت علي مكانش ده كله حصل .."
" اللي حصل ده مكتوب من عند ربنا ، متحمليش نفسك فوق طاقتها .."
ابتسمت زينة بتصنع وهي تحاول إخبار والدتها أنها بخير بينما أكملت الأم بجدية :
" خليكي دايما قوية ، ربنا بعتلك زياد

كتعويض ليكي ، اتمسكي بيه وبلاش تخسريه .."
أومأت زينة برأسها وهي تبتسم رغم الدموع التي ترقرقت داخل عينيها بينما احتضنتها الأم وهي تهمس لها داعمة بقوة ...


عاد زياد مساءا الى الشقة بعدما أوصل والدة زينة وأختها الى منزلهما ..
وجد زينة ما زالت في انتظاره رغم تأخر الوقت حيث نهضت من مكانها ما إن دلف الى داخل الشقة لتهتف بجدية :
" ممكن نتكلم شوية .."


اومأ برأسه وهو يقترب منها متسائلا بنبرة رخيمة:
" خير ..؟!"
تحدثت زينة بجدية :
" انت بجد هددت بابا عشان يخليك تاخد ماما ومريم معاك .."
زفر زياد نفسا قويا ثم قال :
" انا حاولت معاه بالحسنى انوا يسيبهم يجوا معايا ولما رفض هددتوا .."
" ليه يا زياد ..؟! ليه عملت كده ..؟!"
سألته بنبرة ضعيفة ليرد بهدوء جلي :
" كان لازم اعمل كده ، مكانش ينفع تفضلي محرومة منهم .."
صمتت ولم ترد ليقترب منها ويهتف بجدية :
" اللي حصل ده عشانك ، انتي لازم تدافعي عن حقك يا زينة ، إنتي مأجرمتيش ، اللي حصل غصب عنك .."
ردت بنبرة خافتة :
" بس الناس مش هتفهم كده ولا هيراعو ده .."
حاول إقناعها بوجهة نظره فقال بنبرة قوية :
" زينة مش كل الناس سيئة .. ولا كل الناس هيحكموا عليكي بالظلم .."
" اذا كان علي حكم عليا بالظلم ورفض يسمعني .. هتوقع ايه من باقي الناس .."
قالتها بوجع ما زال يسيطر عليها ليرد بحيادية :
" بردوا مش كل الناس هيظنوا السوء فيكي .."
" يعني لو كنت مكان علي ، كنت صدقتني .."
سؤالها جاء مفاجئا لكنه رد بسرعة وتأكيد :
" اكيد يا زينة ، انا عمري مكنت هشك فيكي .."
" بس انت شكيت انوا الطفل مش ابن علي ..؟!"
قالتها بنبرة معاتبة ليقول بجدية :
" ساعتها كنت متعصب منك وعايز أعاقبك بأي شكل ، حطي نفسك مكاني هتعملي كده وأكتر .."
أومأت برأسها متفهمة فهو معه الحق في كل ما فعله .. لولاها ما كان ليخسر أخيه الوحيد ويظل طوال حياته يعاني بسببها ...ليتها لم تفعل ما فعلته .. ليتها فقط ..




حل الصباح مجددا .. نهض زياد من فوق فراشه وهو يتثائب واضعا كف يده على فمه .. اتجه نحو الحمام وأخذ دوشا سريعا قبل أن يخرج منه وهو يجفف شعره بالمنشفة ...
ارتدى ملابسه العمليه وسرح شعره ثم وضع عطره المفضل وخرج من غرفة نومه ليجد زينة في المطبخ تجهز مائدة الطعام ...
" صباح الخير .."
قالها زياد وهو يجلس على الطاولة لترد زينة عليه بإبتسامة واسعة :
" صباح النور .."
ثم جلست أمامه وبدئا في تناول طعاميهما حينما رن هاتف زياد فجأة ليحمله فيجد منتصر يتصل به يخبره قائلا :
" زياد انت لازم تجي حالا ، أبوك سحب منك إدارة الشركة وجمد كل أرصدتك في البنوك ..."
انتفض زياد من مكانه غير مصدقا لما يسمعه لتنهض زينة بدورها من مكانها وتهتف به بقلق :
" خير يا زياد ..؟! حصل ايه ..؟؟"
أغلق زياد الهاتف مع منتصر وقال لها :
" مفيش حاجة يا زينة ، بس لازم اروح الشركة حالا .."
ثم خرج من الشقة دون أن ينتظر ردا منها ...


في الشركة ..
دلف زياد الى مكتبه سابقا ليجد والده ورنا هناك ... تقدم نحويهما بملامح تتسم بالشر وقال بلهجة حادة :
" بابا ممكن نتكلم لوحدنا شوية ..؟!"
أشار الأب الى رنا قائلا :
" سيبينا لوحدنا يا رنا .."
" بس .."
حاولت رنا أن ترفض الخروج إلا أن الأب قاطعها بحسم :
" سيبينا لوحدنا من فضلك .."
خرجت رنا على مضض من المكان بينما التفت الأب نحو زياد قائلا :
" اقعد ، مستني ايه ..؟!"
رد زياد :


" انا مش جاي عشان اقعد ..انا جاي عشان افهم .. افهم ليه عملت كده .. ليه سحبت إدارة شركاتك مني ..؟!"
رد الأب بعدما جلس على الكرسي الذي يترأس المكتب :
" يمكن عشان أفوقك وأعرفك حجم غلطك .."
" غلطي .. فين هو غلطي ..؟! "
قالها زياد بغضب مكتوم ليقول الأب بجدية :
" انا سكتلك وسبتك تتصرف بمزاجك لما قررت تحميها لكن توصل انك تتجوزها فده مش هيعدي بالساهل .. انت ابني الوحيد دلوقتي ومش هسيبك تدمر حياتك وتدمرنا معاك عشان كده كان لازم أحطلك حد قبل متعمل حاجة تندم عليها ..."
" انا بحب زينة ، جوازي منها كان هيتم بكل الاحوال .."
" انت ناسي دي عملت ايه ..؟!"
صرخ الأب بها بغضب ليرد زياد :
"لا مش ناسي وانت برضوا متنساش امي عملت فيها ايه .."
" انا مكنتش موافق عاللي عملته أمك .."
" عارف يا بابا .."
" بس دي كانت سبب فموت أخوك ، عايز أسمحلك تتجوزها ازاي ..؟!"
زفر زياد نفسا عميقا وقال بجدية :


" انا عارف انوا الموضوع مش سهل ، بس .."
رد الأب بهدوء :
" انت لازم تطلقها .."
" مستحيل .."
قالها زياد بحسم ليردالأب بقوة :
" وانا مستحيل اقبل بجوازك منها ..."
ابتسم زياد بمرارة قبل أن يومأ برأسه متفهما وهو يخرج من الشركة ..


دخل زياد الى شقته لتقفز زينة من مكانه وتتجه نحوه مسرعة تسأله بلهفة :
" ها عملت ايه ..؟!"
أجابها ببرود :

" ابويا سحب ادارة الشركات مني ..."
" عشان اتجوزتني مش كده ..؟!"
قالتها زينة بحزن ليومأ برأسه فتقول هي بحسم :
" طلقني يا زياد .."
" نعم انتي بتقولي ايه ..؟!"
قالها زياد بعدم تصديق لتكمل زينة بأسى :
" انا متستحقش التضحية الكبيرة منك يا زياد .."
نظر إليها بعدم فهم لتهتف بما خبئته داخلها طويلا :
" زياد ، انا عارفة اني مبخلفش ... انا اتجوزتك عشان انتقم من والدتك ورنا .."
والصدمة سيطرت عليه من جميع الجوانب .. هي تعلم أنها لن تنجب ولن تصبح أما بل واستغلته أيضا لتحقيق انتقامها ..

يتبع....
اذا لم تجد تكملة الرواية في الاسفل, اذهب للصفحة الرئيسية للموقع واستخدم البحث

Telegram