قصة حب واقعية غريبة

منذ #قصص حزينة

قصة حب واقعية غريبة ... صارت في ليبيا, من المؤكد أن الكل يعرف قصة روميو وحبيبته جولييت , والمؤكد أكثر أن قصة مجنون ليلى وجميل بثينة وغيرها من القصص الغرامية قد حوت الكثير جداً من الإضافات لتصلنا كما وصلت , وبعض أحداثها قد تكون خرافية .

ولكنها كانت تعطي كل معاني الحب الصافي . والعشق اللامحدود الذي قلما نراه هذه الأيام , أو دعونا نقول أنه أصبح نادراً وشبه منقرض , في زمن كثر فيه الغش والخداع وتجارة العواطف بين الشباب .

لكني أقف اليوم أمام قصة حب غريبة بكل مجرياتها , البعض ممن سمع بها وصفها بالخيال العاطفي , والبعض قال أنها تايتنك الجديدة , وآخرون افترضوا أنها شكسبيرية مطورة , والكثير الكثير ممن كذبها , لكنها قصة حقيقية . قصة عواطف جياشة وحب لانهائي , هذه القصة جمعت بين شاب وفتاة بلغة العصر الكمبيوتر , أو للدقة الإنترنـــــت .

كان الشاب

إيهاب

وهو مهندس كمبيوتر .. من الشباب الكثر الذين يجلسون بالساعات والساعات أمام شاشة الكمبيوتر , يتصفحون الموقع تلو الآخر , وكان من هواة القرصنة الإلكترونية البسيطة .. مجرد إختراق إيميلات والمواقع الصغيرة .

كما كون صداقات عديدة عبر الإنترنت كانت أغلبها من إيميلات مسروقة . وكان لا يؤمن بكلمة إسمها الحب , ويعتبره مجرد قصص خرافية وأن الحب الحقيقي الصافي قد مات بموت شكسبير ونزار قباني , مما كان يراه وسط شباب اليوم من كذب وزيف المشاعر والعواطف , وذلك لمجرد اللهو والمتعة .... أو حتى التباهي .

ولكن الذي لم يكن يعلمه أن أحد هذه الإيميلات سيغير مجرى حياته , ويمحو كل فكرة خاطئة عن الحب والأحباب .

في يوم كان تاريخه أشبه بتناغم الطبيعة الغريب , يوم الإربعاء 14/4/2004 الساعة الرابعة مساءاً , فوجيء إيهاب بإيميل غريب كان مضافاً لقائمة أصدقائه الطويلة جداً في حالة أون لاين .. ولكن لأول مرة يرى هذا الإيميل , أو الأحرى أنه كان قد نسي هذا الإيميل لأنه سرقه منذ أكثر من سنة . ولكن لم يتحدث معه في أي مرة . وكان كالعادة بدأ محاولاته للتعرف على هذا العضو الجديد في قائمته , بدأت المحادثة كغيرها بمحاولة كل منهما معرفة البيانات الشخصية للآخر , وأخبره صاحب الإيميل أنه فتاة . وفوجيء بمعرفتها لعدد من أقاربه , الأمر الذي عنى له أمر واحد فقط , أن هذه الفتاة هي مجرد مقلب من أحد أصدقائه أو إحدى قريباته , ورغم كل محاولاته لمجاراة هذه الفتاة التي كانت رغم خبرته أول من يدخل الشك والحيرة والغموض إليه إلا أنها كانت دائماً تتقدم عليه بخطوة , وكانت الدوامة قد زاد حجمها عندما أخبرته في نهاية حديثهما أن الإسم الذي سمت به نفسها في البداية ليس هو إسمها , ورغم كل محاولاته وإصراره لمعرفة الإسم الحقيقي إلا أنها أجلت كل شيء لمحادثة ثانية وكانت في وقت متأخر من نفس الليلة , وكان كل من الشخصين في الموعد , وما لم يكن إيهاب يعرفه أن الفتاة جمعت معلومات تفوق الوصف عنه وعن عائلته وتحرت صدق مخبره , لهذا السبب كان الموعد الثاني أقل تخفظاً من جانب الفتاة وأكثر لهفة من جانب إيهاب لمعرفة هذا الذي أتعب تفكيره , والذي زاده تعباً أنها سألته عن حال والدته بالإسم , ولم يعد هناك مجال للشك , ولكن كان هناك شيء يخبره بأن هذه فعلاً فتاة لا يعرفها , وبأنها ستكون جميلة , ربما هذا كان مجرد حاسة سادسة قوية , أو أن أسلوبها وطريقة كلامها وتفكيرها كانت تدل على كل ما أحس به .

وكانت هي بعد أن تأكدت صدق كلامه وثبوت شخصيته تنوي عدم مكالمته ثانية , إلا أن الفضل يرجع لأختها الصغرى التي أصرت على معرفة ما سيحدث بعد ذلك , وكانت الفتاة في الموعد كما طلبت , وفي هذه المرة أخبرته بأن إسمها الحقيقي هو

ثريا

, إسم كان يدل على مخبرها وصدق إحساس إيهاب , وفعلاً رسم إيهاب صورة في مخيلته لثريا , الصورة جميلة لكن هل هي بجمال ثري الحقيقي , أم أنها مجرد صورة لسندريلا موجودة في قصص الخيال , وأخبرته بكل ما تعرفه عنه وكيفية حصولها على هذه المعلومات , وحدث بينهما نوع غريب من التفاهم والتناغم والراحة , وطلبت منه أن يكونا مجرد صديقين ووافقها على ذلك , لكنهما لم يحسبا حساب الزمن , ومدى تغير العواطف والأحاسيس , وكان إيهاب كلما دخل الإنترنت يرسل لصديقته الكروت الإلكترونية والمسجات الجميلة , ودامت الصداقة عبر الإنترنت فقط حيناً من الزمن , وكانت فقط لمجرد الصداقة وكان الإحترام والصدق أساس كل شيء بينهما , إضافة إلى الصراحة اللامتناهية مع بعضهما البعض , وزاد هذا الإهتمام إلى حد فاق المسموح , فالكروت تزداد جمالاً والكلام المكتوب يزداد عذوبة وحلاوة , كما زاد عدد المواعيد باستمرار صادقتهما , إلا أن هذه الصداقة تخطت حد الصداقة التي نعرفها فلا صداقة بين شاب وفتاة فقط لمجرد الصداقة , إلا أن هذا ما كان يقوله واقعهما .

وكان تفكير كل من الصديقين كيف هو صديقي الذي كان يشبهه في كل شيء تقريباً , ولكن يقف الخجل وصدق النوايا هنا عائقاً أمام لقاء الصديقين , على الرغم من أن صداقتهما ليست حديثة العهد فقد مر ما يقارب على الثمانية أشهر عليها , المعقول أن يطلب الشاب رؤية الفتاة , ولكن الغريب أن تطلب الفتاة ذلك , ولكن هذا ما حدث , وتم تحديد موعد للقائهما , ولكن سبق ذلك إتصال هاتفي هو الأول منذ تعارفهما ولأول مرة يسمع كل منهما صوت الآخر , وكان موعد اللقاء الأول يوم الخميس 2/12/2004 , وكانت أحد الكليات هي مكان اللقاء بما أنها مازالت طالبة , ولكن أغرب ما في القصة هي أن لا علامة مميزة ليعرف كل منهما الآخر . كان رجاؤهما هو الصدفة التي جمعت بينهما في كل شيء تقريباً أن تجمعهما مرة أخرى ولكن وجهاً لوجه هذه المرة , وأن يكون الإحساس هو الدليل وإلا فلما الصداقة المتينة التي كانت بينهما إن لم يحس أحدهما بوجود الآخر . وفي حال لم يلتقيا في المكان المناسب أن يكون الإنترنت الذي جمعهما أول مرة هو الجامع مرة ثانية , واتفقا على أحد صالات الإنترنت بالكلية , لكن كل منهما أراد أن يتأكد من أن صديقه سيشعر بوجوده .

ويلعب سوء الحظ هذه المرة وبعد المسافة التي تفصل بين مدينتيهما إلى تأخر إيهاب عن الموعد , وبمجرد دخوله الكلية التي كانت شديدة الإزدحام , إلا أنه لفت إنتباهه فتاة تقف وحيدة , ومن دون أو يدري نبض قلبه بقوة وكان عقله يخبره أنها الفتاة المطلوبة , ولكن لابد من أن يتأكد لأنه تأخر عن الموعد , وكان الإنترنت أول وسائله , ولكن هذه المرة يخونه صديقه الدائم الإنترنت فلم يجدها ولم يجد أي مسج بتواجدها في الكلية . وكانت ثريا تنتظر على أحر من الجمر ظهور الصديق الحاضر الغائب , الحاضر في البال الغائب عن ساحة الواقع , وظن كل منهما أن صديقه لم يحترم الموعد , ولكن قلب وعقل إيهاب تركهما مع الفتاة التي كانت تقف وحيدة , حاول أكثر من مرة لجذب إنتباه الفتاة وذلك ليتأكد من صدق إحساسه , وبالفعل وككل مرة لم يخنه إحساسه وكانت هي بالفعل ثريا ... كانت أجمل من الصورة المرسومة لها . قفزت سندريلا فعلاً من قصص الخيال لتقف أمامه . والتي شعرت به هي الأخرى عند مروره بها , كان هذه الحاسة هي أساس علاقة أقوى من كل عواصف الغيرة والحسد والشك , ومرت الساعات وكأنها ثواني , وكانا كأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن بعيد جداً , وكما يعرف الجميع .. الإنسجان هو أساس كل علاقة ناجحة .

وانتهى الموعد الأول بالسرعة التي بدأها , ولم يتفقا على موعد ثان , وهنا ظنت ثريا أن إيهاب هو مجرد قصة وانتهت , وأن اللقاء قد اشبع فضوله بمعرفة الفتاة التي حيرته بغموضها لأشهر طويلة , ولكنها استغربت بوجود إيهاب جديد آخر , زادت روعة وجمال الكروت وكان الكلام في هذه الكروت أعذب ما يكون , كانت تحمل مشاعر حب حقيقية ولكن هل تعني كل كلمة مكتوبة ؟ , هذا ما أثار شك ثريا . كان المتوقع أن يقل الإهتمام لا أن يزداد , وعرفت أن الصديق الحقيقي هو من لا تغيره المظاهر ... وكان كل منهما مازال مقتنعاً أن الصداقة ولاشيء غير الصداقة هي أساس علاقتهما , وتمنى كل منهما دوام هذه الصداقة .. ولكن إهتمام وكثر تفكير كل منهما بالآخر كان يؤكد نظرية أن الضغط يولد الإنفجار , ولكن من منظور آخر وهو أن كبت العوةاطف وصدق المشاعر قولاً وفعلاً يولد علاقة حب تدوم بدوام الأيام , وهذا ما سيكون .

كان آخر موعد لما كانا يعتقدان أنه صداقة فقط هو ليلة رأس السنة , وهو اليوم التي تفجرت في كل ينابيع المشاعر لدى إيهاب , وكان قد خطط مسبقاً للإفصاح عن كل ما لديه وطرح أوراقه كاملة على طاولة ثريا , على الأقل كان لديه إحساس بأنها كانت تبادله شعوره , لكنه لأول مرة لا يثق في إحساسه , ولكن كان لابد من خطوة جريئة لراحة عقله وقلبه . ووضع النقط على الحروف . وسأل سؤال صريح ومباشر .. ماذا أعني بالنسبة لك ؟ هذا هو السؤال الذي أطال سهره وأضنى تفكيره وسل عافيته , دار بينهما حوار طويل وكان كل من الطرفين يجس نبض الطرف الآخر , أو بالأحرى ... الكل يلف ويدور حول موضوع أساسه ... هل تحبني ؟؟ هذا السؤال الوحيد الذي كان غائباً بمنطوقه حاضراً بكل معانيه , وفي النهاية سلم إيهاب كل أسلحته ورفع الراية البيضاء ... وكله تساؤل , أنا أحب فهل أنت حبيبي ؟؟؟

وكان لابد لثريا من مهلة للتفكير التي لم تكن طويلة بمدتها 24 ساعة ولكنها طويلة بطول مد البصر . ببعد السماء عن الأرض لإيهاب .. وكان سؤال آخر يراوده ..... أكون أو لا أكون ؟ .. وكان جوابها الشافي بأنه سيكون , ولن يكون غيره مهما كان ..

رغم بعد المسافة بينهما إلا أن اللقاء الثاني الذي اعتبره كل منهما اللقاء الأول وضع العديد والعديد من أساسات هذه العلاقة , والآن لديهما يوم يجتمع فيه قلبهما من كل أسبوع .. وأثبت كل من الحبيبين خطأ مقولة شهيرة . البعيد عن العين بعيد عن القلب . لأنه رغم المسافة إلا أن حب كل منهما للآخر يكاد يصل حد الكمال ...

العديد من الأحباب احتفل بعيد الفالنتاين 14/2 لكن هل يعني هذا العيد حقاً معانيه ... وهل هؤلاء الأحباب والعشاق يربطهما هذا التاريخ .... إيهاب وثريا لهما آخر , قررا تأجيل هذا العيد لثلاث تواريخ ... 14/4 أول صدفة ... 2/12 أول لقاء ... 1/1 أول كلمة حب تجمعهما ..... هذا هو لب الفالنتاين .

هنا أقول لو أن للحب ألسن لتكلم بصدق المشاعر التي جمعت إيهاب وثريا . في زمن قل فيه أحباب القلوب وكثر أحباب المصالح . فكم من الشباب اليوم يعيش حب يومه ليومه فقط دون الإكتراث للغد , وكم من الأحباب نرى كل يوم ولكن حبهم سقط أمام أول نسمة شك أو عدم ثقة .

بطبيعة عمل إيهاب التي تمكنه من رؤية مئات البنات يومياً , إلا أن ثريا تقفز لعقله وتفكيره بمجرد رؤية أي فتاة , وهنا تكون المقارنة , ولكنها مقارنة غير عادلة , فلو كان ما يراه أمامه فتاة ولو كانت على قدر من الجمال فماذا تكون ثريا ... ملاك أو أحد نجوم السماء سقطت على أرضه ... فتسقط المقارنة . فكل نساء الأرض في كفة وغاليته في كفة أخرى . وفي كل مرة تفوز كفتها .

وتكثر أخطاء اللسان . وآآآآآآه من أخطاء اللسان التي تكشف ما يخفيه القلب من أشواق وحنين . فكل فتاة يناديها صار إسمها ثريا .. على الرغم من إختلاف الأسماء في كل مرة ... ولم تكن هي بأوفر حظاً منه .... فهل زلات اللسان هذه هي مجرد صدف .. أو أنها تخرج تفكير كل منهما بالآخر وشوقه لرؤية حبيبه ..

أليس جديراً أن ينحني الكثير من أحباب اليوم خجلاً من صدق مشاعر ونقاء سريرة إيهاب وثريا , أوليست قصة غريبة كأنها قفزت من كتب الخيال العاطفي التي كثيراً ما نقرأها أو نشاهدها على شاشات التلفاز ....

هذه قصتي كما حدثت وأبطالها حقيقيون وبشر عاديون مثل الكثير إلا أنهم أحبوا الحب لذاته .. ولثقتهم أن الحب الصافي النقي الدافيء أقوى من كل الصعاب وسيعيش رغم كل الأزمات ...

هل عرف بعضكم هذا الحب ؟؟؟

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك