قصة مؤسس بنك الدم

منذ #قصص نجاح

إن الاختراعات والاكتشافات الطبية هي إحدى أهم الأشياء الفاصلة في حياة البشر ، حيث أنها ذات أهمية قصوى ، وقد ساعدت في إنقاذ العديد والعديد من المرضى ، ومن تلك الاكتشافات العظيمة فكرة بنك الدم ، وهي وسيلة يتم من خلالها حفظ الدم وتخزينه بطريقة صحية بعد فصل البلازما عن كريات الدم ، حيث يتم تخزين كلاً منهما على حدة عن طريق استخدام التبريد ، ويعود الفضل في هذا الاكتشاف العظيم إلى الطبيب الأمريكي “تشارلز درو”. من هو تشارلز درو : وُلد تشارلز درو في واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية خلال عام 1904م ، وهو من أصول سوداء ، وقام بدراسة الطب حيث تخرج من مدرسة ماكجيل الطبية الجامعية ، ثم التحق فيما بعد بكلية هوارد الجامعية ، وتخرج بدرجة الشرف حيث حاز على المرتبة الثانية على دفعته . وحصل درو على درجة الدكتوراه من جامعة كولومبيا في مجال العلوم الطبية ، ليصبح أول طبيب أمريكي أسود يحصل على هذه الدرجة ، كما أصبح أول أمريكي أسود أيضاً يدخل الامتحانات الخاصة بالبورد الأمريكي في مجال الجراحة ، وقد قام بإجراء العديد من الأبحاث على البلازما ، والتي أجرى معظمها في جامعة كولومبيا ما بين عامي 1938م و 1940م . تأسيس بنك الدم : تمكن درو من إقناع زملائه الأطباء بأن يستخدموا البلازما وهي الجزء السائل من الدم داخل ساحات العمليات الحربية ، وفي العمليات الطارئة لنقل الدم ، وذلك بدلاً من استخدام الدم كله كما كان يحدث باستمرار في الأوقات السابقة ، حيث أن البلازما تميزت بإمكانية تخزينها لوقت أطول ، على عكس الدم الذي لا يمكن تخزينه لأكثر من أسبوع .

نجح درو من خلال أبحاثه أن يؤكد مدى أهمية البلازما ، والتي فضلاً عن إمكانية تخزينها ؛ فإنها تتميز أيضاً بإمكانية نقلها إلى المرضى الذي يحملون فصائل دموية مختلفة ، وخلال السنوات الأولى من اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939م – 1945م) قام درو بتنظيم برامج متعددة من أجل عملية تخزين الدم في بنك الدم . كان درو يهدف من خلال اكتشافه إلى تزويد الجنود البريطانيين بكل ما يلزمهم من الدم أثناء الحرب ، وذلك قبل أن تقوم الولايات المتحدة بالانضمام إلى تلك الحرب ، وقد ساهم اكتشافه هذا في إنقاذ حياة آلاف الجنود خلال الحرب العالمية الثانية ، حتى بلغت أهمية هذا الاكتشاف أنه قد ساهم في إنقاذ حياة ملايين البشر حتى الوقت الحالي . قام درو بالإشراف على الجهات الأمريكية الخاصة بإرسال البلازما إلى بريطانيا خلال عام 1940م ، كما كان درو هو أول من قام بالإشراف على برنامج للصليب الأحمر يهدف إلى عمليات جمع البلازما من أجل القوات المسلحة الأمريكية خلال عام 1941م ، وقد ترك درو الصليب الأحمر في نفس العام ، حيث اتجه للعمل كأستاذ في مجال الجراحة بجامعة هوارد . وقد قامت الرابطة الوطنية لتقدم الشعوب الملونة بمنح درو قلادة سبينغارن ، وهي قلادة تقدمها لشخص أفريقي أمريكي يقوم بعمل إنجازات بارزة ذات قيمة ، وكان هذا التكريم خلال عام 1944م ، وقد تم تعيين درو في العام نفسه كرئيساً لأطباء مستشفى فريدمان التي تتبع جامعة هوارد ، ثم أصبح مديراً طبياً لنفس المستشفى خلال عام 1946م . وفاته : رحل تشارلز درو عن العالم في وقت مبكر ، حيث وافته المنية عن عمر يناهز السادس والأربعين بعد إصابته في حادث سير أثناء وجوده مع ثلاثة من زملائه الأطباء ، وقد أصيب زملائه بجروح طفيفة في ذلك الحادث ، بينما توفي هو متأثراً بجراحه ، وقد تم تخليد اسمه بطرق متعددة ، حيث تم إصدار طابع بريدي يحمل اسمه ، كما تم إطلاق اسمه على مجموعة من المدارس والمتنزهات والجسور ، وتم إدراج اسمه كذلك خلال عام 2002م ضمن قائمة أعظم مائة أمريكي أسود في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية .

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك