قصة اختراع كيمبلن العجيب

منذ #قصص هل تعلم

عام 1769م ذهب موظف حكومي مجري يدعى فولفغانغ فون كيمبلن إلى عرض سحري في فيينا ، لم يكن مجرد عرض عادي فقد كان يتم في بلاط الإمبراطورة ماريا تيريزا ، وكان كيمبلن الذي تدرب في الفيزياء والرياضيات قد دعي من قبل الإمبراطورة نفسها للإدلاء برأيه العلمي في أداء العرض .

كان العرض الذي رآه كيمبلن ليس بالقوة الكافية وللتدليل على رأيه أخذ يقنع الإمبراطورة وبقية الجلوس أنه يستطيع تقديم عرض أفضل منه ، فأعطته الإمبراطورة ستة أشهر لإثبات ذلك بعرضٍ يقدمه .

وفي عام 1770م عاد كيمبلن مع إنسان ألي مذهل قام ببنائه ، فالمخترعون مثل جاك دي فوكانسون وبيير جاكيه دروز وهينري مايلارديت استطاعوا أن يثيروا الجماهير بآلات إنسانية بارعة يمكنها القيام بأنشطة مثل العزف على آلة موسيقية أو الكتابة ، لكن إنسان كمبلين الآلي تفوق على كل هذا ، أو حتى على الأقل بدا وكأنه كذلك .

كان عبارة عن رجلاً خشبياً يرتدي عباءة شرقية ، ويجلس خلف خزانة كبيرة مع رقعة شطرنج في الأعلى ، يبدأ العرض بقيام كيمبلن بفتح باب الخزانة لإظهارها من الداخل للجمهور وبمجرد غلق الأبواب كان يستخدم مفتاحاً لتوجيه الماكينة ، ويتقدم رجل من حاضري العرض للجلوس في مواجهة الرجل الآلي ليقوم بلعب الشطرنج .

فيتحرك الإنسان الآلي ويمارس اللعبة كما لو كان شخصاً طبيعياً ، حيث يمسك بالقطع ويصنع تحركات ذكية يتفوق بها على منافسه البشري ، والجدير بالذكر أن كل من لعبوا معه قالوا أنه كان لاعباً قوياً فاز بمعظم المباريات التي لعبها ، وبدءً من عام 1820م طاف الآلي المعروف باسم التركي ولعله اشتهر بهذا الاسم نظراً لجلبابه العربي في جولات كثيرة بجميع أنحاء أوروبا .

ولعب مباريات عدة ضد عدد من المنافسين المحترفين في مجال اللعبة كبن فرانكلين بباريس ، وفرانسوا أندريه فيليدور الذي تمكن من الانتصار على التركي ولكنه أعلن أن المباراة كانت صعبة ولم يكن فوزه على الآلي سهلاً ، وكان هذا بعدما توفي كمبلين عام 1804م ، حيث قام المهندس يوهان ميلزل بالاحتفاظ بالآلي واستمر بالسفر معه وتقديم العروض .

ومع نمو شهرة الرجل الآلي ازداد الجدل حول كيفية عمله ، كان عدد قليل من الناس على استعداد للتصديق بأن اختراع كمبلين كان قادراً على فهم لعبة الشطرنج بالفعل ، ولكن معظمهم توصلوا إلى نتيجة مفادها أنه كان وهماً متقناً ، وأن حركات الآلي الخشبي يجري التحكم بها من خلال شخص يجلس في الخزانة ويستخدم المغناطيس أو الأسلاك من بعيد .

هذا بالإضافة إلى بعض التفسيرات الخيالية التي اقترحها البعض الأخر ، كوجود قرد مدرب على لعبة الشطرنج في الخزانة ، أو أن كل هذا كان يحدث بفضل بعض الأرواح الشريرة ولكن الحقيقة أن في الصندوق الخشبي الموجود أسفل الآلي كان يخبأ لاعب شطرنج محترف كان يتتبع اللعبة على رقعة شطرنج مصغرة ويسيطر على حركات التركي بأذرع داخلية .

وعلى الرغم من أن اختراع التركي كان مجرد وهم إلا أنه أثار أسئلة حقيقية حول الآلات وطبيعة الذكاء ، وهذه الأسئلة أصبحت أكثر إلحاحاً مع تقدم التكنولوجيا في العصر الحديث ، فقد كان هذا الوهم مصدراً للإلهام والإبداع حيث تم اختراع جهاز كمبيوتر بالفعل يمارس اللعبة .

كان يطلق عليه ديب بلو ، وفي عام 1997م استطاع أول جهاز كمبيوتر هزيمة بطل العالم في لعبة الشطرنج لتحقق بذلك خدعة كمبلين وتتجسد على أرض الواقع ، فمع التطور التكنولوجي السريع أصبحت الآلات تتعايش مع البشر أكثر من أي وقت مضى .

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك