قصة اختراع الطباعة ثلاثية الأبعاد

قصة اختراع الطباعة ثلاثية الأبعاد

قصص هل تعلم

يشهد العالم تطورات تكنولوجية قوية ، منذ فترة الخمسينيات من القرن المنصرم ، تلك الثورة التي خلقت ازدهاراً في العديد من المجالات ، وتمكن من خلالها العلماء بالقفز تكنولوجياً ، لعالم الحوسبة الآلية ، واستمر هذا التطور ليرسم كل يوم ملامح جديدة ، للمستقبل حيث نشهد التقدم الملحوظ في كافة أنواع الأجهزة ، والحواسيب التي أصبحت بحجم كف اليد الآن ، وأصبح التواصل عبر وسائل تقنية دقيقة للغاية ، وتطورت الإبداعات لتظهر لنا ، ما عرفت باسم الطباعة ثلاثية الأبعاد .

ماهية الطباعة ثلاثية الأبعاد : تعد الطباعة ثلاثية الأبعاد ، إحدى المجالات التقنية الأكثر حداثة ، في مجال التصنيع بالإضافة Additive Manufacturing ، هذا المجال التقني الحديث ، الذي يعني تصنيع جسد أو شيء ، بتقنية ثلاثية الأبعاد ، وإضافة بضع طبقات من مواد معينة ، لتمنحك هذا الشيء الذي تم تصنيعه ، حجماً واضحاً أقرب للواقع الملموس ؛ بمعنى أن ما يتم إنتاجه باستخدام تلك التقنية ، هو عبارة عن تصميم رقمي ليس إلا ، ولكن تم باستخدام تطبيقات وتقنيات الحاسوب ، ولكن بطريقة مجسمة وليس مجرد طباعة عادية على الأوراق .

توفر الطباعة ثلاثية الأبعاد ، الحلول الأكثر تميزاً وسهولة وسرعة ، بالإضافة إلى انخفاض تكلفتها ، حيث تتيح الفرصة لتكوين الكثير من التصميمات المعقدة ، التي تتطلب العديد من العمليات المتلاحقة والمتعددة في إنتاجها .

ويتميز هذا النوع من الطباعة ، عن غيره من الأنواع السابقة له ، أنه يمكن من خلاله تكوين مجسمات ، وتصنيع قطع بمواصفات فيزيائية ، وذلك دمج مكونات معقدة

بطرق سلسة ، ولتلك التقنية المستحدثة تاريخ رائد ، في عالم التقنيات .

تاريخ الطباعة ثلاثية الأبعاد : ظهرت تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ، في نهاية عقد الثمانينات من القرن المنصرم ، وتم تسميتها في ذلك الحين ، بتقنية النماذج الأولية السريعة Rapid Prototyping ، وكان مكتشفها هو الدكتور كوداما ياباني الجنسية ، والذي سجل براءة اختراع بشأن ابتكار وسيلة ، يمكن من خلالها ، تصنيع نماذج أولية لمجسمات كبيرة وضخمة .

ولكن بصورة أكثر يسراً وسرعة ، وفي البداية لم يستطع الدكتور كوداما ، في إتمام تسجيله لبراءة هذا الاختراع المهم ، نظراً لعجزه عن توفير كافة البيانات المطلوبة بهذا الشأن ، قبل الفترة المحددة للتسجيل .

وبحلول عام 1986م أتيحت الفرصة ، للمخترع البريطاني تشارلز هال ، لتسجيل براءة اختراعه بجهاز التجسيم Stereo lithography Apparatus ، وهو عبارة عن آلة أو جهاز قام هال باختراعها عام 1983م ، لدمج الأحجام الصغيرة في مجسمات كبيرة وطباعتها ، بتقنية ثلاثية الأبعاد ، وأسس من خلالها شركته المعروفة باسم ثري دي سيستمز كوربوريشن 3D Systems Corporation ، لينطلق من خلالها في عالم الطباعة ثلاثية الأبعاد ، وهي الطباعة الأكثر حداثة وأهمية حول العالم الآن .

وفي عام 1987م قامت شركة هال ، ثري دي سيستمز بالإعلان عن أول نسخة تجارية ، في عالم الطباعة ثلاثية الأبعاد ، والمعروفة باسم SLA-1 ، وفي نفس العام قام الباحث الأميركي كارل ديكارد ، بتسجيل براءة اختراع جديدة ، بشأن التبليد باستخدام تقنية الليزر ، Selective Laser Sintering ، ليقتحم هذا المجال منافساً شرساً ، قبل أن تستحوذ الشركة الأولى على هذا الابتكار ، في عام 1989م.

توالت المنافسات ليظهر في نفس العام ، شركة ستراتسيس التي اقتحمت المجال ، باختراع النمذجة عبر الترسيب والصهر ، المعروف باسم Fused Deposition Modeling ، ويختصر ل FDM، هذا المجال الذي ظلت الشركة تعمل به ، حتى وقتنا الحاضر .

كل التجارب السالفة الذكر ، مثّلت أهم ما حدث من إنجازات في تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ، في فترة الثمانينات من القرن الماضي ، حيث تطورت تلك التقنية بشكل كبير ، من خلال المنافسة أولاً ، وحتى بدايات الألفية الثالثة .

حيث تركزت البدايات على أغراض التصنيع ، لتتوالى بعد ذلك براءات الاختراع ، باستخدام نماذج رقمية متميزة ، لإنتاج المواد الأولية ، وفي هذا الوقت كانت تقينة الطباعة الثلاثية ، باهظة الثمن للغاية ، حتى أطلقت شركة ثري دي سيستمز ، أول طابعة ثلاثية بتقنيات متكاملة بسعر بلغ ، عشرة آلاف دولار ، وبحلول عام 2009م شهد العالم ظهور طابعة BfB Rap Man ، التي دفعت بالطباعة ثلاثية الأبعاد في طريق أكثر سهولة ، وأسست لخروج الطباعة ثلاثية الأبعاد بشكلها الحالي .

Telegram