قصة المسخوطة

قصة المسخوطة

قصص رعب

يذخر التراث الشعبي بالعديد من القصص الكثير منها أسطوري والبعض منها وقعت أحداثه بالفعل ، وتم تحريف تفاصيله بمرور الوقت ، ولكن اتفق الجميع بأنها قصص مرعبة ، ولعل قصة المسخوطة إحدى تلك القصص الشعبية المثيرة ، والتي خرجت من رحم بلداننا العربية ، وتلك هي القصة : يقول الراوي وهو واحد من أبناء القرى ، وأنا طفل في السابعة من عمري ، كانت أمي تبيع الحليب لجيراننا وسكان القرية ، وكانت تكلفني مهمة توزيعه عليهم ، يومًا بعد يوم ، وفي أحد الأيام طلبت مني والدتي ، أنا أذهب بجوال ممتلئ بالدقيق ، وقدر به حليب إلى امرأة عجوز تسكن القرية ولكن في منطقة منعزلة قليلاً . فأخذت منها ما أرادت وذهبت إلى منزل العجوز ، كان الوقت قد اقترب من الليل ، فبدأت أشعر بالرهبة كلما اقتربت من منزلها ، حيث كانت العجوز تعيش في منزل مبني بالطوب اللبن ، ويكسوه الطين من الخارج ، وله باب خشبي إن طرقته ، قد ينهار فوق رأسك . وصلت إلى وجهتي أخيرًا ، ثم بدأت أطرق الباب براحة يدي الصغيرة ، وأنادي عليه (يا خالة . يا خالة) ، حتى أتاني صوتها المتحشرج وكأنها تتحدث من أعماق الجحيم ، فهلعت وارتعبت قليلاً ، عندما سمعتها تقول (تعالي) ، وقفت مكاني وأنا أحاول أن أتلصص ، من فتحة الباب المتخلخل لأرى من بالداخل . فلمحت سيدة عجوز محنية الظهر ، لها شعر كثيف ووجه مجعد بشدة ، بالإضافة إلى كمية كبيرة من الشعر تكسو جسدها ، وفجأة استدارت المرأة ونظرت إلي ، فإذا بعينيها الحمراوان المتسعتان عن آخرهما ، تنظران إليّ

والشرر يتطاير منهما ، فسقطت مغشيًّا علي ، لأستفيق وأجد نفسي ممدًا فوق فراش ، يبدو أنه من الطوب لأنني شعرت بأن ظهري سوف ينقسم إلى نصفين .



فتحت عيناي وهببت جالسًا وأن أتساءل عن مكاني ، فجاءني صوت العجوز الساخر ، وهي تقول لقد نمت يا بني ، قبل أن أفتح لك الباب ، نظرت إليها كانت تبدو مجرد عجوز محنية الظهر ولها وجه دميم ، ويبدو عليها الفقر المدقع ، فأجبتها أنني لم أنم بل سمعت صوتً خشنًا ، ورأيت عينًا حمراء اللون تنظر لي ، فرفعت العجوز حاجبيها ثم عقدتهما ، واستدارت تمشي لأسمع صوت عظامها وهي تفرد ظهرها المحني ، في استقامة وكأنه لم ينحني أبدًا ، وتجيب بصوتها الغليظ لقد رأيت أكثر مما ينبغي . لم أدر بنفسي سوى وأنا أطلق لساقي الريح ، ركضًا إلى أمي ودخلت المنزل وأنا أبكي بشدة ، ولكنها ربتت على كتفي وقالت لي ضاحكة ، يا له من خيال خصب سوف تصبح كاتبًا يا بني ، تلك العجوز ما هي إلا امرأة مسنة ، تعيش وحدها بعدما أكلت اللبؤة زوجها المسكين ، وهي من قصّت على أهل القرية تلك القصة ، لم أقتنع بحديث أمي ونمت مرتجفًا ، وصحوت وقد تبلل فراشي من شدة الفزع ، عقب رؤيتي للكثير من الكوابيس المفزعة طوال الليل . صرت الآن كاتبًا كما توقعت أمي ، وكبرت وعندما عدت إلى قريتي أتجول بين أرجائها ، نظرت إلى منزل العجوز فوجدته كما هو ، وتذكرت قبل عدة أعوام ، حيث اشتم الناس رائحة كريهة للغاية ، تنبعث من منزل العجوز ، وبكسر الباب وجدوها جثتها وقد تحللت ، فخشوا أن يلمسوها حتى لا تتكسر منهم ، نظرًا لشدة تفسخها فقرروا أن يدفنوها ، في مكانها كما هي فحفروا ودفنوها في منزلها وتركوه ، بشكله كما هو ولا يجرؤ أحدهم ، على المرور نحوه منذ ذلك اليوم . قادتني قدماي نحو المنزل القديم ، وأخذت أنظر من خلف الباب كما اعتدت وأنا طفل ، ثم فجأة بدأت أطرقه وأنا لا أعي ما أفعل ، وهممت بالرحيل لولا أن سمعت صوتها يناديني ، (تعالي) !

Telegram