احببتك بصدق وقتلتك بضمير

منذ #قصص حب

وقفت تنظر إلى تلك البقعة على الأرض طويلاً والدموع تملئ عينيها لم تهتم بالليل والظلام الحالك من حولها ولا بصوت ذلك القط الاسود الغاضب الذي يموء بالقرب منها بصوتٍ غريب يثير الأعصاب ولا بصفير الرياح في اذنيها تنهدت بحرارة قائلة:

يا ترى أمازلت تتذكر أول لقاء …

أمازال يقتلك الحب والاشتياق…

فأنا مازلت اتذكر….

اخذ القط الاسود يموء بغضب مصدراً أصواتاً غريبة التفتت هي إلى القط قائلة بهدوء شديد :اهدأ حسين إني راحلة ، وضعت تلك الوردة الحمراء على الأرض بعد أن طبعت قبله حارة عليها ورحلت في هدوء وهنا تقدم القط الاسود ليأخذ الوردة ويلقيها بعيداً وبعدها يقطعها بمخالبه الحادة بغيظ وغضب..

نظرت للقط طويلاً ثم تنهدت بحرارة قائلة :تذكر حسين .. إنه انت السبب ..

اخذ يموء في وجهها غاضبا وهو يقطع اوراق الوردة الحمراء بحدة وهنا سرحت بذكرياتها بعيدا وتذكرت تلك الليلة منذ خمس سنوات وعلى تلك البقعة من الارض خصوصا حيث اعتادا ان يتقابلا في تلك الحديقة المهجورة

التي لم يعد يزورها احد كانا يلتقيان فيها بعيداً عن عيون الناس والمتطفلين يسرقان اللحظات السعيدة من الزمن .

كانت وفاء تحبه بجنون فكان حسين هو كل شيء لها بالحياة لم تبخل عليه بشيء فلقد اعطته كل ما تملك من اموال وسنين عمرها ، لم تكن تعرف بانه كان يتسلى بيها وفي ذلك اليوم اخبرها بانه سيتزوج من ابنة عمه فهم مخطوبان منذ الصغر ، نظرت له بذهول واخذت تضحك بهستيريا وان كان يخطب ابنة عمه فلماذا كان يقابلها ويتسلى معها وجعلها تحبه بجنون ؟؟

قالت له بهدوء :

– لا يهم يا حسين والف مبروك اتمنى لك السعادة الدائمة والخير اينما كنت يا حبيبي..

نظر لها بتعجب فهل تقول حبيبته الصدق فهو يعرف كم هي تحبه بجنون ولن تتخلى عنه بسهولة وخصوصاً بعد ما حدث بينهم ، قطعت هي حبل افكاره قائلة:

– الحب تضحية يا حسين ولن تفهمها انت يا حبيبي اتمنى لك السعادة ولكني اريد ان اودعك اليوم وليكن اخر لقاء بيننا ، وافق وهو سعيد بانه أخيراً سيتخلص منها ومن ازعاجها ولن تسبب له المشاكل مع اهله فلن يفكر يوما بالزواج منها ..

جاء في الموعد كما وعدها بالحديقة المهجورة التي نادرا ما يدخلها احدهم كانت تضع الطعام الذي اعدته بنفسها له على الارض وعلى ضوء الشموع قالت له بهيام : ليكن اخر طعام ولقاء بيننا يا حبيبي فلقد اعددت لك كل الاطعمة التي تحبها يا حسين اخذ يأكل هو بنهم فالطعام كان لذيذاً ولا ينكر بأن طعامها كان شهياً دائماً وكان هو جائع فلقد خرج من العمل ولم يعد للمنزل بعد لتناول العشاء نظر لها بحيرة قائلا:

– لما لا تأكلين حبيبتي؟

ابتسمت بسخريه قائلة: حبيبتك وان كنت حبيبتك فلما ستتزوج بأخرى غيري ؟؟

زفر بضيق قائلا: ان الموضوع معقد وكبير يا وفاء وانا سأتزوج من أجل عائلتي فلن يقبلوا بزوجه اخرى غير ابنه عمي اعذريني يا حبيبتي والتمسي لي العذر وثقي بأنني سأظل احبك إلى أن اموت فلن تأخذ مكانك في قلبي انثى غيرك انت .

لم ترد عليه بل كانت تنظر اليه وهو يأكل وتبتسم ابتسامة عريضة انهى طعامه وشرب العصير الذي اعدته له بنفسها فلقد كان يعشق طعم ذلك العصير من خليط الفواكه الطبيعية التي تشتريها له بنفسها …

وهنا امسك بطنه متألما وأخذ يصرخ من الألم ابتسمت هي قائلة بهدوء :

– لا تقلق كلها دقائق وترتاح من ألامك فلقد حضرت لك ذلك السم بنفسي في المعمل يا حبيبي كما احضر لك كل شيء بنفسي نظر لها بغضب وهو ممسك بطنه وسائلها : لماذا يا وفاء؟

ردت عليه قائله :

– تذكر انه انت السبب يا حسين ..فلن تكون لأنثى غيري ولن يعرف طريقك أحد غيري انا .

سقط على الارض ميتاً نظرت له طويلاً وطبعت قبلة حارة على جبهته وبعدها القته في تلك الحفرة التي حفرتها له بنفسها ووضعت التراب على قبره بيديها …فدائما هي تفعل له كل شيء بيديها

وبعدها وضعت تلك الوردة الحمراء بعد ان قبلتها بهيام فتلك الوردة دليل حبها الملتهب الذي لن يوقفه موت ولا زمن ورحلت من الحديقة في هدوء لا تنكر بانها تزوجت بعدها وانجبت اطفال واصبح لها اسرة وعائلة

ولكن ماذا كانت ستفعل بعد رحيل من كانت تحب عن الحياة ، هل كانت ستعيش وحيدة بمفردها تعاني من الوحدة والألم أغبياء إن اعتقدوا ذلك؟

لقد تزوجت لتقضي على الملل وتجد من يؤنس وحدتها في الحياة ولكن ولكنها كانت وفيه محبه كاسمها لحبها الاول والاخير فكانت تزوره كل خميس وتضع الوردة الحمراء على قبره وتسأله بعدها نفس السؤال:

امازلت تتذكر اول لقاء …

امازال يقتلك الحب الاشتياق…

فأنا مازلت أتذكر..

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك