رواية السحر الأسود || الفصل السابع

رواية السحر الأسود || الفصل السابع

رواية السحر الأسود

كان الولدان ,عندما وجدتهما, في المطبخ وقد طيب آرثر خاطرهما, مع أن مونيكا كانت تبكي ولكن في نظر جوانا كان ذلك نتيجة الافراط في التأثر أكثر منه خوفها من هجران عمتها لها... ونظرت جوانا الي الساعة لتجد بذهول أنها تجاوزت العاشرة فقالت بحزم " حان وقت الذهاب الي المنزل فأنا مرهقة حتي ولو لم تكونا..."
فرد عليها بوب" أستطيع البقاء صاحيا طوال الليل"
"انه أمل خائب لأنك لن تحقق هذا"
وأخذت المنديل من يد آرثر ومسحت وجه مونيكا" علينا حقا الذهاب يا آرثر"
فقال آرثر بقلق" هل أنت بخير؟ لقد كان لونك شاحبا منذ أيام حسب ما قالته ايزابيل..."
فضحكت" أنت لا تعرف المغازلة يا آرثر,أليس كذلك؟ حقا انني بخير"
"اذا كان بامكانك الانتظار سأوصلك, اذ يجب أن أبقي لأقدم العشاء...وبعدها..."
فهزت رأسها" أوه ...هراء...لطف منك أن تعرض علي هذا ولكن الأمر سخيف, ففي هذه الحالة يكون اما عليك أن تأخذ سيارة البريغادير وتتركها قرب منزلي وتعود سيرا , و اما أن تأخذ سيارتك وعلي أن أعود لأخذ السيارة الكبيرة وهذا أمر غير عملي ...ولن أكون كسولة"
"ولكنك تبدين تعبة ولا أظن أن عليك قيادة السيارة, اسمعي...بامكان سامنثا ايصالك, ثم أخذ السيارة الكبيرة لأتركها عندك وأكمل طريقي سيرا, فلا أريد أن أبقي هنا كثيرا, وسيكون عذر جيد لي للهرب...سأبلغ سامنثا"
"ولكن قد لا ترغب في الذهاب الآن, ولا يمكن أن تطلب منها هذا"
"أستطيع أن آمرها بذلك, فأنا رب عملها...مع أنها تحاول نسيان ذلك عندما يناسبها الأمر"
"ولكن هذا لا ينطبق علي ايصال الناس بالسيارة...انها ساقية وليست سائقا"
فرد عليها بصوت مرتفع"سوف تعمل ما أقول لها, أحضري قيثارتك وألبسي الولدين معطفيهما, واذا كنت تريدين ايصال أي شيء الي المنزل ضعيه في السيارة

الكبيرة أو اكتبي لائحة به"
وذهب يبحث عن سامنثا, بدأت جوانا تزرر معطف مونيكا, وارتدي بوب معطفه بنفسه, بينما دخلت سامنثا المطبخ, وبدت مسرورة وقالت وهي تبتسم"قال لي آرثر أنك تعبة ولست مدهشة لذلك...هل أنتم جاهزون؟ سأوصلك بكل سرور ولكن لن أتأخر"
وبدا عليها أنها مؤمنة أن وجودها ضروري جدا للاحتفال
ردت جوانا" أنت طيبة ...لو تضعين الأولاد في السيارة, سأصعد الي الغرفة لأجلب قيثارتي"
وبعد أن انتهت خرجت الي برودة الليل ,تعد نفسها بأن لا تعود الي منزل العزبة أبدا...ولم يكن وعدا مأساويا ولا مريحا, فقد أحست وكأنها جردت من كل دفاعاتها علي يد عدو أفضل تسليحا منها حتي قبل أن تكتشف الأرض التي تقاتل عليها. ولكن مهما كان ارتباكها فلم يكن هناك أدني شك عمن كسب المعركة, وأكملت طريقها الي منزلها بصمت مؤلم.
عندما وصلوا, ساعدت سامنثا الأولاد بالنزول من السيارة فركضا علي الفور نحو الباب الخلفي الذي لم يكن يقفل عادة. وقالت جوانا وقد عادت الي رشدها" شكرا لك سامنثا"
وحملت القيثارة ثم فتحت الباب لتخرج من السيارة ولكن سامنثا أوقفتها
"لا...انتظري لحظة, أنا سعيدة لحصولي علي هذه الفرصة لأكلمك...لن أبقي , ولكن أحب أن ...حسنا...لست أدري كيف أصيغ الأمر..."
"تصيغين ماذا؟ انظري يا سامنثا..أنا تعبة, تعبة جدا, ولأكون صادقة أنا متوترة الأعصاب, وحتي الآن حاولت كبت أعصابي مع مونيكا و بوب ولكن صبري يكاد ينفذ , وأكره أن أفقد أعصابي معك وأنت كنت لطيفة جدا معي لايصالي الي المنزل"
وبدا علي سامنثا الألم" لا أريد أن أغضبك...أريد فقط أن ...ألمح...."
"أنا أبعد ما يكون عن فهم أي تلميح الآن, واذا كان لديك ما تريدين قوله...فقوليه بحق الله...ولننتهي منه"
"أريد أن أقول أنني مسافرة الي مونتريال بعد الميلاد"
"أوه...تهنئتي لك, وأنا سعيدة لأجلك اذا كان هذا ما تريدينه, ولكن ألم يكن من الممكن لهذه البهجة أن تنتظر حتي أكون صاحية كفاية؟"
تجاهلت سامنثا ما قالته وتابعت بسرعة" مع برايان..."
وغاصت في المقعد وكأنها تختبئ من شيء, منتظرة ماذا ستفعل جوانا, التي قالت ببطء وهي غير مصدقة"برايان؟ أتعنين برايان تورنبول؟"
هزت سامنثا رأسها وأحست جوانا بأن معدتها قد تقلصت فجأة تاركة حفرة باردة مكانها فقالت بهشاشة" تهنئتي لك"
"نحن لم نخبر أحدا في القرية...سأذهب فجأة"
"فكرة جيدة"
"بالطبع لن أعود...فقد قررنا هذا.... وسأتابع مهنتي هناك وسنبقي معا"
"سيكون هذا رائعا, ولست أدري لماذا تخصيني بهذه المعلومات؟ أتريدينني أن أستلم وأعيد لك بريدك أو شيء ما؟ ألن يكون آرثر أهل للثقة أكثر في هذه الحالة؟"
وضعت سامنثا يدها الناعمة علي ذراع جوانا"الأمر...أنني فقط...لا أستطيع أن أقول له... سيتألم كثيرا, فاعتقدت أنك ربما...تخبرينه بنفسك, بعد أن أذهب وسوف يتغلب علي ذلك الهوس حولي"
وأحست جوانا بالغضب ففتحت الباب وقالت بحزم" لن أفعل هذا, فهو ليس من شأني, ولا تقلقي نفسك في أن يموت آرثر من تحطيم قلبه عليك, فما من شك أنه سيعيش بعد هذه الضربة"
وتركتها لتدخل الي المنزل, وما أن أصبحت هناك حتي اكتشفت أنها ترتجف من الغضب, وانفجرت عاصفة من الدموع كانت تكبحها منذ وقت طويل ووضعت رأسها بين يديها علي طاولة المطبخ, وتمتعت ببكاء لم تعرف مثله منذ أن كانت في السادسة عشرة من عمرها, ثم وقفت لترش قليلا من الماء البارد علي وجهها وعينيها لتنعشهما ثم شربت قليلا من الماء
في الخارج سمعت صوت سيارة تقف ,لابد أن آرثر قد وصل ومعه السيارة الأخري, وتمنت جوانا أن لا يرغب آرثر في الدخول, كل ما عليه أن يفعل هو أن يرمي المفاتيح من ثقب الرسائل في الباب, ولكنها سمعت صوت وقع أقدامه ثم صوته يقول وهو يخربش علي الباب" هل لي أن أدخل؟"
فتحت جوانا غصبا عنها وقالت بلهجة أقل من مرحبة" هس...!"
"هل نام الأولاد؟"
"أتمني هذا, فهما متوترين من الاثارة وأتمني ألا يمرضا في الغد"
"انهما قويان, واذا سألتني سأقل لك أن بوب في أوج انطلاقه من الغد وربما سيعرض علي معجبيه توقيع الأوتوغراف لهم"
قالت متوسلة" اياك أن تقترح مثل هذا الشيء, فبدون شك سيعتقد أنها فكرة جيدة"
"انه ولد مجنون, ولكني لا أطن أن لديه فرصة مع أفريل فورستر ألا تعتقدين هذا؟"
"لن يستمر هذا الاعجاب أكثر من بضعة أيام...سيذهب الي مدرسة داخلية بعد رأس السنة"
"صحيح؟ هذا قرار مفاجئ, لماذا قررت هذا؟"
"لم أفعل, وليس مفاجئا..انها رغبة ريتشارد"
"آه أذكر...لقد كنت قلقة حول نوايا ريتشارد منذ بداية السنة, انها فكرة متعقلة, وبوجود واحد منهما فقط في المنزل سيتاح لك الوقت لشؤونك الخاصة, أعتقد أن مونيكا لن تذهب؟"
"ليس لمدرسة صبيان؟"
ضمها آرثر اليه" وأنت لا تريدينها أن تذهب علي كل الأحوال, ولكنك حمقاء عاطفية يا جوانا"
أحنت رأسها فوق كتفه" يمكنك قول هذا, ولكنني لا أستطيع منع نفسي فلا تسخر مني يا آرثر...لقد مر علي أكثر مما أتحمل اليوم, وقد أنفجر بالبكاء في أي لحظة"
قلق آرثر فرفع ذقنها ليتفرس في وجهها" يبدو لي أنك بكيت فعلا...ما الأمر؟"
"كل شيء خاطئ...وأنا صحبة مزعجة الآن,فالأفضل أن تذهب. أين المفاتيح؟"
وأعطاها المفاتيح وقال" لا أحب أن أتركك هكذا, فأنت لست سوداوية الطباع عادة"
فهزت كتفيها" أنا تعبة...وسأكون أفضل حالا بعد نوم مريح"
"أنت بحاجة لأجازة, لقد عملت بجهد لمدة طويلة, لماذا لم يلاحظ أحد هذا؟"
"هراء, هذا الأمر ...مؤقت,من تأثير الخريف الكئيب...بطريقة أو بأخري"
جلس الي طاولة المطبخ وقال" بالتأكيد....وكذلك بالنسبة العزبة و تورنبول و سامنثا...والجميع, هل تعلمين أن سامنثا مسافرة؟"
"انها مضطرة للسفر آخر الأمر, فهي لن تقنع بأن تكون ساقية في مطعم قروي طوال حياتها"
"لا...ظننت أنها قد تقنع بالباء ولكنني كنت مخطئا"
"أنا آسفة لهذا"
"آسفة؟ لكنني لست بآسف...لقد كنت مخطئا, فهي ليست فتاة لطيفة بالمرة"
"لم أكن أعلم أنك تبحث عن اللطف"
فضحك وتعبير كوميدي علي وجهه وفي صوته" ولا أنا, ولكنني عرفت هذا المساء, عندما كانت تقف لتضع الماكياج علي المرآة, ولم تعط فرصة لأحد أن يقف معها....انها أنانية جدا, قد تبدو كطفلة, ولكن لن يرتاح من يعيش معها"
ودهشت جوانا لثقته الكاملة بكلامه, ولاحظ دهشتها, فأمسك بيديها وقال" أنا أثير ضجة لا لزوم لها حول الأمر, أليس كذلك؟ مشكلتي أنني لم أفعل مثل هذا من قبل"
"مثل ماذا؟"
"مثل سؤال صديقة قديمة أن تتزوجني"
فحدقت به بذهول فضحك وقال" لا تبدين مجاملة كثيرا يا حبي, لماذا أنت مصدومة هكذا؟"
"لأنني...فعلا مصدومة"
فوقف وتقدم نحوها, واحتواها بين ذراعيه بقوة" فكري بالأمر, لدينا أشياء كثيرة مشتركة...ونعرف بعضنا منذ زمن بعيد...وأعلم أنك مهووسة بحب الطفلين وتعلمين أنني حساس جدا"
حررت جوانا نفسها بلطف"آه...أجل,وهذا كل ما في الأمر؟ سامنثا الخائنة, آرثر يا عزيزي أنت ,ما هو معروف عموما, بالمصاب بالصدمة.الأفضل أن تعود الي منزلك وتنام"
أعادها بين ذراعيه" كلام هراء, أصغي لي جوانا, لقد كنت غبيا فيما يتعلق ب سامنثا, وأعترف بهذا, ولكنها لم تكن رديئة بل كانت جميلة ونوعا ما عاجزة, وأردت أن أعتني بها"
"وماذا بعد؟"
"عندما رأيتها الليلة, أدركت أنك مختلفة عنها, هذا غباء, لقد فكرت بك كطفلة دائما وربما لأنك لم تزعجينا أنا و ريتشارد أبدا عندما كنا صغار, كنت دائما تشغلين نفسك بنفسك...وكنت مكتفية"
"شكرا لك!"
"ولكنني لم أعد أؤمن بهذا...فعندما رأيتك الليلة, وكنت شاحبة , و ايزابيل كانت محقة حول فستانك...فهو يجعلك تبدين مختلفة"
"آرثر....هل تخبرني, وبجد, أن طلبك الغريب ليدي هو نتيجة ظهوري في فستان جميل؟"
بدا عليه الانزعاج" كنت أحاول أن أشرح لك"
"لست بحاجة لشرح أي شيء....أفهمك جيدا"
"ولكنك لا تصدقينني"
"بلي...أصدقك تماما,أنت تريد زوجة تبدو مثل الحمامة وتتصرف مثل سندريللا , وهذا أمر رائع منك ولكنني لست مرشحة, فأنا لست هكذا...كما تعرف جيدا"
وأخذت تفكر لابد أنها مجنونة, هذا ما أرادته منذ زمن طويل, ومررت يدها علي عينيها اشارة للقلق وقالت" أرجوك أن تذهب يا آرثر, أنا آسفة...ولكنني لا أستطيع الزواج منك , مستحيل...وغدا في ضوء النهار ستري بوضوح كما أري أنا الآن"
"ولكن...."
"أرجوك لا تصر, تصبح علي خير"
فخرج دون أن ينبث بكلمة
وارتمت جوانا علي الجدار وأسندت خدها علي زجاجا لنافذة لتبرده...انه لن يعود أبدا...ودهشت لاحساسها بأن الأمر مريح, وتفحصت مشاعرها...وبدا لها أنها قد تعودت علي الاخلاص ل آرثر حتي أنها لم تلاحظ أن هذا الاخلاص قد بدأ يخبو, مع أنه لم يتلاشي بالمرة
انها تحبه, فهو صديق مألوف وكريم معها, ولكنه أثار غضبها بتردده وميوله الهوائية...ونظرتها العملية للحياة سوف تزعجه بالتأكيد...ألم تقل لها ايزابيل أنها ليست رومانسية؟حسنا...هذا صحيح,و آرثر أكثر من أي شخص تعرفه يريد زوجته أن تكون رومانسية
هذا الاكتشاف محبط, انها لم تعد تحب آرثر, وربما ليست قادرة علي أن تحب أحدا, فلقد انقلبت لتصبح دجاجة حاضنة ليس في رأسها أي تفكير يتجاوز حياة الولدين, المرة الوحيدة التي نسيت أن تكون فيها متحفظة ومتمدنة كانت عندما تشاجرت مع برايان حولهما أو هذا المساء عندما كانت بين يديه...
ووقفت فجأة وكأنها أحرقت نفسها وصاحت بصوت مرتفع من تلك الفكرة الرهيبة"لا..."
الأمر خيالي لا يطاق...انه سخيف, واذا لم تكن تناسب آرثر فان برايان تورنبول يبعد كثيرا عن طبقتها, علي الأقل تملك العقل السليم لتفهم هذا
في الأيام التي تلت, كان أمامها عمل كثير, أكثره في العزبة...فقد نظمت حملة من الكشافة تحت توجيه الكاهن لتفكيك الزينة و ايصال شجر الميلاد الي من كانت ستصل اليهم أصلا, ولم تزر المنزل بنفسها...فقد افترضت أن سامنثا ستعلن نفسها مسئولة عن تنظيف المنزل عدا عن ازالة الأجسام الغريبة من قاعته, وكانت ايزابيل زائرة دائمة وبدا أنها تفكر ب برايان تفكيرا يرفع من مكانته وعندما رأت جوانا قيمة الشيك الذي دفعه لتمويل حفلة ايزابيل لم تندهش, ووجد البريغادير بدفورد بشكل خاص روحا طيبة في الرجل, وأخذ يقص علي جوانا كم أن صحبته ممتازة
يوما عندما وجد جوانا لم تتجاوب معه, ولم يكن من عاداتها وضع السدود أمامه عندما يرغب في الحديث, وتساءل في نفسه عما اذا كانت مريضة وفي حاجة لأجازة طويلة في أسبوع الميلاد, وقرر أن يبحث الأمر مع زوجته ايزابيل, وعندما فعل أجابته زوجته"الأفضل أن تعطيها الأجازة قبل الميلاد لتتمكن من ش
اذا لم تجد تكملة الرواية في الاسفل, اذهب للصفحة الرئيسية للموقع واستخدم البحث

Telegram