قصة حوار الغزال والشلال

منذ #قصص اطفال

كان الشلال يهدر بعنف ، ومياهه تندفع من الحافة العالية ، لتهوي على صخور البازلت السوداء في باطن المجرى ، على عمق مائة متر ، ومن هذا السقوط المروع لآلاف الأطنان من المياه ، على الصخور الكبيرة الصلبة ، كانت تتصاعد سحب كثيفة من رزاز الماء المتكسر على الصخور

الغزال والشلال :
وفي وسط العشب الغزير بالغابة المحيطة بالشلال ، فزع غزال وديع ، فاجأته الضوضاء ، فقال ببعض الضيق : ألا يمكنك أن تكون أهدأ أيها الشلال العظيم ؟ ودون أن يتريث لحظة ، واصل الشلال اندفاعه وهديره ساخراً من رقة الغزال

رد الشلال وضيق الغزال :
قال الشلال للغزال بسخرية : اسكت أيها الغزال ، اسكت وامضغ عشبك في هدوء ، لم يخفي الغزال ضيقه من عجرفة الشلال ، وهمهم بصوت خافت :حقاً ، ما دخل العنف في شيء ، إلا شانه وما دخل الرفق في شيء إلا زانه

السلحفاة والغزال :
سمعت سلحفاة عجوز قول الغزال ، وأحست أن به معنى جميل ، فاقتربت السلحفاة من الغزال وسألته : هلا شرحت لي ما قلته أيها الغزال ، فأجابها الغزال مقرباً فمه من رأس السلحفاة هامساً ، حتى لا يثير غضب الشلال الجامح ، قائلاً : إنه يعيرني بأنه هشٌ ، آكل العشب لكنه لا يدري أنه بعنفه يأكل نفسه

مدت السلحفاة رقبتها ، مطلة برأسها خارج الصدفة الكبيرة على ظهرها ، وهتفت غير مصدقة ، يأكل نفسه ، تمطى الغزال رافعاً رأسه مستنشقاً عبير الغابة ، باطمئنان الواثق مما يعرف ، أكيد أنه يأكل نفسه ، ودون أن تسأله السلحفاة بدأ الغزال يشرح للسلحفاة

الشلال يأكل نفسه :
قال الغزال : هذه حقيقه ، إنه يأكل نفسه ، فمياه الشلال ، وهي تسقط باندفاع الحافة العالية بارتفاع ، تنحت الحافة ، وتحفر فيها مجرى ، يزداد عمقاً باستمرار ، وعلى مر الزمن ، لا تجد المياه حافة عالية ، تسقط من فوقها على هيئة شلال ، بل تسير في المجرى مشكلة نهراً صغيراً في قاع الجرف العميق

السلحفاة تتعجب  :
اندهشت السلحفاة من حديث الغزال ، وأخذت تراقب الشلال ، كيف يجعله العنف يأكل نفسه ؟! لم تستطيع أن تتبين ذلك بوضوح ، خلال فترة عمرها ، الذي وصل إلا مائة سنة ، لكنها كانت تخبر أبنائها ، وهؤلاء يخبرون أبنائها ، لتمر آلاف السنين ، ويتأكدون أن الشلال بعنفه واندفاعه يأكل نفسه !!

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك