قصة عمرو بن العاص

قصة عمرو بن العاص

قصص ذكاء العرب

عمر بن العاص رضي الله عنه داهية العرب

كان عمـرو بن العاص رضي الله عنه حاد الذكاء، قوي البديهة عميق الرؤية، حتى أن أمير المؤمنين عمـر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا رأى إنساناً عاجز الحيلة، صـكّ كفيه عَجبا وقال: سبحان الله إن خالق هذا وخالق عمرو بن العاص إله واحد

وفى أحد الايام بينما كان فى الطريق الى المدينه لوحده قُطع عليه الطريق وأمسك به كبير قطاع الطرق. لم يكونوا يعلموا من هو الرجل ولما هموا بقتله قال توقفوا إن قتلتموني بالسيف متنا جميعاً فاستغرب الحاضرون و سألوه لماذا فقال إن بى داء إن انتشر دمى يموت كل من حولى وأردف قائلاً وما أتى بى وحدى الا انى اردت الذهاب لمكان لا يكون فيه احد فأموت وأكف المرض اللعين عن العرب وسأل: من أمسكنى فيكم بيده ؟ فقالوا: هو زعيمنا فقال: لاأبرح مكانى حتى يذهب معى فقد مسه الداء.

وقد توجس القوم خيفة من زعيمهم وقد علموا بطشه ففروا هاربين منهم

فقال عمر بن العاص: الآن أريك ما الداء الا وهو الذكاء

وخاف ان تصبح اذكى منى وانت قاطع طريق فلا يستطيع الناس الخروج من ديارهم

فهجم عليه وقتله.

كان عمرو بن العاص جريئا مِقْداماً، يمزج ذكائه بدهائه فيُظَنّ أنه جبان، بيد أنها سعة حيلة يُخرج بها نفسه من المآزق المهلكة، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعرف ذلك فيه، وعندما أرسله الى الشام قيل له: إن على رأس جيوش الروم بالشام أرطبونا أي قائداً وأميراً من الشجعان الدُّهاة، فكان جواب أمير المؤمنين" لقد رمينا أرْطَبون

الروم بأرْطَبون العرب، فلننظر عمَّ تنفَرج الأمور"

ولقد انفرجت عن غلبة ساحقة لأرطبون العرب وداهيتهم عمرو بن العاص على أرطبون الروم الذي ترك جيشه للهزيمة وولى هاربا الى مصر.

ولكنه رضي الله عنه فشل في مهمته مع النجاشي أمام قوة و عظمة و صدق الإيمان.

التحكيم في الخلاف بين علي ومعاوية من أكثر المواقف شهرة في حياة عمرو في التحكيم وكانت فكرة أبو موسى الأشعري (المُمَثِّل لعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه) الأساسية هي أن الخلاف بينهما وصل الى نقطة حرجة، راح ضحيتها الآلاف، فلابد من نقطة بدء جديدة، تعطي المسلمين فرصة للاختيار بعد تنحية أطراف النزاع، وأبوموسى الأشعري على الرغم من فقهه وعلمه فهو يعامل الناس بصدقه ويكره الخداع والمناورة التي لجأ اليها الطرف الآخر ممثلا في عمرو بن العاص (مُمَثِّل معاوية أبن أبي سفيان رضي الله عنه ) الذي لجأ الى الذكاء والحيلة الواسعة في أخذ الراية لمعاوية.

ففي اليوم التالي لإتفاقهم على تنحية علي ومعاوية وجعل الأمر شورى بين المسلمين.

دعا أبوموسى عمرا ليتحدث فأبى عمرو قائلاً: ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلاً وأقدم هجرة وأكبر سناً.

وتقدم أبو موسى وقال: يا أيها الناس، انا قد نظرنا فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة ويصلح أمرها، فلم نر شيئاً أبلغ من خلع الرجلين - علي ومعاوية - وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها، واني قد خلعت عليا ومعاوية، فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم.

وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية كما تم الاتفاق عليه بالأمس، فصعد المنبر وقال: أيها الناس، ان أباموسى قد قال ما سمعتم، وخلع صاحبه، ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه، وأثْبِت صاحبي معاوية.

ولم يحتمل أبوموسى المفاجأة، فلفح عمرو بكلمات غاضبة ثائرة فرد عليه عمرو بنفس الإسلوب الجارح.

موقفه من قائد حصن بابليون أثناء حربه مع الرومان في مصر عندما دعاه الأرطبون والقائد ليحادثه، وكان قد أعطى أمرا لبعض رجاله بالقاء صخرة فوقه أثر انصرافه من الحصن، وأعدّ كل شيء ليكون قتل عمرو أمراً محتوماً.

ودخل عمرو على القائد، لا يريبه شيء، وانفض لقاؤهما، وبينما هو في الطريق الى خارج الحصن، لمح فوق أسواره حركة مريبة حركت فيه حاسة الحذر بشدّة.

وعلى الفور تصرّف بشكل باهر.


لقد عاد الى قائد الحصن في خطوات آمنة مطمئنة وئيدة ومشاعر متهللة واثقة، كأن لم يفرّعه شيء قط، ولم يثر شكوكه أمر ودخل على القائد وقال له:

لقد بادرني خاطر أردت أن أطلعك عليه فان معي حيث يقيم أصحابي جماعة من أصحاب الرسول السابقين الى الاسلام، لا يقطع أمير المؤمنين أمراً دون مشورتهم، ولا يرسل جيشاً من جيوش الاسلام إلا جعلهم على رأس مقاتلته وجنوده، وقد رأيت أن آتيك بهم، حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت، ويكونوا من الأمر على مثل ما أنا عليه من بيّنة.

وأدرك قائد الروم أن عمرا بسذاجة قد منحه فرصة العمر.

فليوافقه إذن على رأيه، حتى إذا عاد ومعه هذا العدد من زعماء المسلمين وخيرة رجالهم وقوادهم، أجهز عليهم جميعاً، بدلا من أن يجهز على عمرو وحده.

وبطريقة غير منظورة أعطى أمره بارجاء الخطة التي كانت معدّة لاغتيال عمرو و ودّع عمرو بحفاوة، وصافحه بحرارة، وابتسم داهية العرب وهو يغادر الحصن.

وفي الصباح عاد عمرو على رأس جيشه الى الحصن، ممتطياً صهوة فرسه ثم كان فتح مصر.

و لا يفوتي ذكر القصة الشهيرة الـتي تدل بدقة عن شخصية أصحابها: إن سيدنا معاوية وسيدنا عمرو بن العاص كانا يجلسان- في أخريات حياتهما- يتكلمان معاً، فيقول عمرو بن العاص لمعاوية: يا أمير المؤمنين: ماذا بقي لك من متع الدنيا؟ قال معاوية: أما الطعام فقد سئمت أطيبه، وأما اللباس فقد مللت ألينه، وحظي الآن في شربة ماء بارد في يوم صائف تحت ظل شجرة.

وهذه كلمة تعطي الإنسان طموحات إيمانية في الكون، فبعدما صار معاوية خليفة وأميراً للمؤمنين والكل مقبل عليه قال: حظي في شربة ماء بارد في ظل شجرة في يوم صائف أي يريد راحة البال.

ثم قال معاوية لعمرو: وأنت يا عمرو. ماذا بقي لك من متع الدنيا؟ قال عمرو بن العاص: بقي لي أرض خوارة- يعني فيها حيوانات تخور مثل البقر- فيها عين خرارة.. أي تعطي ماءٌ وفيراً لتروي الأرض، وتكون لي في حياتي ولولدي بعد مماتي، وكان هناك خادم يخدمهما اسمه (وردان). أراد أمير المؤمنين أن يلاطفه فقال له: وأنت يا وردان، ماذا بقي لك من متاع الدنيا؟ انظروا إلى جواب العبد كي تعرفوا أن الإيمان ليس فيه سيد ومسود، فقال له: حظي يا أمير المؤمنين: صنيعة معروف أضعه في أعناق قومٍ كرام لا يؤدونه إليّ في حياتي بل يرده عقبهم في عقبي.

وفي السنة الثالثة والأربعين من الهجرة أدركت الوفاة عمرو بن العاص بمصر، حيث كان واليا عليها. وراح يستعرض حياته في لحظات الرحيل فقال:

" كنت أول أمري كافرا وكنت أشد الناس على رسول الله، فلو مت يومئذ لوجبت لي النار

ثم بايعت رسول الله، فما كان في الناس أحد أحب اليّ منه، ولا أجلّ في عيني منه ولو سئلت أن أنعته ما استطعت، لأني لم أكن أقدر أن أملأ عيني منه اجلالاً له فلو متّ يومئذ لرجوت أن أكون من أهل الجنة ثم بليت بعد ذلك بالسلطان، وبأشياء لاأدري أهي لي أم عليّ

ثم رفع بصره الى السماء في ضراعة، مناجياً ربه الرحيم العظيم قائلاً:

" اللهم لا بريء فأعتذر، ولا عزيز فانتصر، والا تدركني رحمتك أكن من الهالكين"!

وظل في ضراعاته، وابتهالاته حتى صعدت الى الله روحه. وكانت آخر كلماته لا اله الا الله

وتحت ثرى مصر، التي عرّفها عمرو طريق الاسلام، ثوى رفاته رحمه الله

وفوق أرضها الصلبة، لا يزال مجلسه حيث كان يعلم، ويقضي ويحكم قائما عبر القرون تحت سقف مسجده العتيق جامع عمرو، أول مسجد في مصرو أفريقيا يذكر فيه اسم الله الواحد الأحد، وأعلنت بين أرجائه ومن فوق منبره كلمات الله ومبادئ الاسلام العظيم

والله أعلم و هو ولي التوفيق


Telegram