قصة  المشروب مجاناً

قصة المشروب مجاناً

قصص اجتماعية

لا يمكنك أن تزور سنغافورة ولا يحالفك الحظ بزيارة أحد مطاعمها الكثيرة والمتنوعة ، فالمجتمع السنغافوري متنوع الثقافات ، الصينية والماليزية والهندية والانجليزية ، والأمريكية بالطبع ، بل والعربية الإسلامية كذلك ، قد نقل جميع سكانه كل هذه الثقافات مع اندماجهم فيه


مطاعم ومولات :
كما أن البلد يستقبل سائحين من كل أنحاء العالم ، ولهذا يجب أن تجد به كل ما يخطر على بالك من أطعمة وكل ما لايخطر على بالك كذلك ، ولأن سنغافورة قد اشتهرت بمولاتها ، حتى ان البعض يتندر عليها ويقول بأن بين كل مولين من مولاتها الكبيرة يوجد مول ثالث أكبر منهما


فطبيعي جداً أن تجد من المطاعم منتشرة لهم وبغزارة ، فالمطاعم هي مكون أساسي وأصيل من أي مول ، وتحتل غالباً دوراً كاملاً فيه ، حيث تجد كل أنواع المطاعم التي تقدم مأكولات من شتى بقاع الدنيا ، فتجد المطاعم الصينية حيث النودلز والعصي الخشبية ، والأطباق التي تغلب عليها المأكولات البحرية والبيض والخضروات المسلوقة


إلى المأكولات التايلاندية ، الحارة التي لا تدري ما هي بالضبط ، لكنها بحرية أيضاً ، فهم يطبخون كل شيء ، أما رائحة التوابل الهندية فتشمها حتى قبل أن ترى المطعم الهندي نفسه ، إلى مطاعم البيتزا والمعجنات الإيطالية ، التي تغريك بكل شيء من أول أصناف الجبن والخضروات الطازجة ، حتى أصناف ملابس البائعات الملونة بألوان علم ايطاليا المغرية جداً ، إلى المطاعم الماليزية التي تقدم لك الأرز وتزينه بالأرز ، وحتى أطباق حلوياتها عبارة عن أرز محشي !!.علامة حلال :
إلا أن البحث عن علامة ، حلال ، قد كان هو

شغلي الشاغل ، ولم أتعب كثيراً في العثور عليها ، فلم تكن قط في مطاعم المأكولات الماليزية ولكن في كل مطاعم سنغافورة ، ففي هذا البلد يتم الحرص على تقديم الطعام الحلال الخاص بالمسلمين ، لكن مشكلة نوعية الطعام هي التي ظلت تراودني ، حتى بدأت أصاب بالحول فعلاً من كثرة اللافتات وكثرة قوائم الطعام والتي كنت والحمد لله لا أفهم معظمها


المشروب مجاناً :
حتى انتهى بي الحال كالعادة بالبحث عن المضمون والمقارنة بين تناول البيتزا ودجاج كنتاكي المقلي ، وانتصر كنتاكي في النهاية بالطبع ، بحكم الأسعار المهاودة ، وبحكم شيء آخر كان مفاجأة بكل المقاييس


فقد كانوا يضعون لافتات على باب المحل مكتوب عليها Free refill ولما سألت عن معنى الجملة فقالوا لي بأن إعادة ملء المشروب مجاناً ، فقلت ذنبهم على جنبهم ، ويبدو أن سلسلة مطاعم كنتاكي العالمية سوف تعلن إفلاسها في سنغافورة بإذن الله !!كان البائع طيب القلب ، يعطي الزبون صينية الأكل التي يدفع فيها خمسة دولارات ونصف الدولار لا أكثر ، ثمن فنجان الشاي الإنجليزي مع قطعة كيك ، فكنتاكي معروف عنه أنه أرخص المطاعم حول العالم ، كان يعطيك الصينية ومعها كوب كبير جداً نصف ممتلئ بقطع الثلج ، حتى تقوم أنت بملئه من ماكينة المشروبات الموجودة في وسط صالة الطعام  ، ويضعونها هكذا ، بين المقاعد وكأنهم يسلمون القطط مفتاح الكرار


انتشر موضوع الفري ريفل بيننا نحن المصريين على السفينة في سرعة الضوء ، وما أدراك إذا علم المصريون بمكان ما يقدم شيئاً ما مجاناً ، فما أحلى هذه العبارة على أسماعنا ، على الرغم أن المطعم نفسه موجود في مصر ، والمفروض أن خدمته موحدة في كل العالم ، لكن يبدو أن لكل مقام مقال


أنا وكنتاكي السنغافوري  :
تحول جميع زملائي و، وأنا أولهم طبعاً ، لزبائن دائمين لكنتاكي ، في كل مرة كانوا يخرجون فيها ، وذلك لسوء حظ المطعم الذي كان قريباً من محطة الأتوبيس والمترو ، فكان المرور عليه مرور حتمياً ، وكنا نملأ الكوب ونشربه قبل أن نقول البسملة وحتى نبدأ في أكل الدجاج ، نذهب نملؤه مرة ثانية لنشربه أثناء الأكل


ثم نملؤه مرة ثالثة لنشربه بعد الأكل لزوم الهضم ، ثم نملؤه مرة رابعة حتى نشربه ونحن في طريقنا للأتوبيس ، وقد كان البعض كذلك يملأ كوبانحتى يأخذهما معه ليشربهما قبل أن ينام في سريره ، حتى ينعم بأحلام كنتاكية سعيدة



Telegram