قصة جنون

منذ #قصص عالمية

عندما سقط لورنثو ، وقد ثقبته كالغربال رصاصات اللامبينيو ، وكما سبق لك أن عرفت ، كان لورنثو هو سكير ميركادو بييخو الذي أصيب منذ فترة قصيرة بعدوى مرض الكلب من اللانيودو ، الكلب الصغير الذي كان يحرسه والذي كان هو ذاته سكيراً بنفس القدر .

نبذة عن المؤلف : قصة من روائع القصص لعالمية البرازيلية ، للمؤلفة أرمونيا سومرز ، ولدت أرمونيا في عام 1918م ، في أوروجواي ، وهي روائية وكاتبة ، ظهرت روايتها الأولى عام 1950م ، وهي من أشهر المؤلفين كمدرسة ومؤلفة في حقل البيداجوجيا (علم التدريس) .

مرت الصورة النحاسية المفضضة لأصيل مونتفيديو المعدني ذلك بأول تغيير يعتريها ، أولا صناديق التعبئة ، التي هدد لورنثو ، الهارب من داخلها ، جلاديه بأظافره ، ولعابه وأسنانه فقدت من كان يشغلها ، وثانياً لورنثو ، الذي كان واقفاً منذ دقائق على قدميه يشن حرباً عنيفة ، سقط في الحال بعد أن دار حول نفسه ، من قوة الرصاصات ووجهه إلى أعلى فوق فراش من الموز العفن ، التي كانت تغطيه سحابة من الذباب المجنون بالحلاوة .

تأنيب ضمير : عائداً إلى النفاية مرة أخرى ، وضع اللامبنيو سلاحه المرخص في مكانه المعتاد ، ونظر إلى السائق ، الذي كان لايزال يفرك عينيه ، بسبب ما رآه لتوه ، وقال له : إنها حالة دفاع مشروع لتفادي مزيد من الخطر ، لقد سمعه الجميع وهو يصرخ بأنه سيعضني إن لمسته ، ولا أشعر بأي تأنيب ضمير بسبب إطلاق الرصاص عليه كما يجيز القانون .

اتفاق في المبادئ : بالتالي تتعلق المسألة بمهمة تم إنجازها ، فلننتقل إلى موضوع آخر ، مهمة تم انجازها .

أدار السائق المحرك ، وقاد السيارة مندفعاً ، عارقاً الخوف في الشارع القذر ، ولارتباطهما معاً بعملهما المشترك ، كان قلباهما يدقان ببلاده ، متوافقين في الأسس والمبادئ .

جنون : أجل الجنون .

أجل الجنون ، عليك أن تقمع الجنون لدى الآخرين ، لتنتقم لجنونك أنت !جنون الأجور المنخفضة والحياة المتضخمة ، جنون الحب القليل والأطفال الكثيرين ، جنون السفن الكثيرة دون رحلة واحدة ، لكل نوع جنون سكير ميركادو، جنون يمكنه أن يفجر كل شيء دفعة واحدة .

احتمالية الانفجار : يمكنه أن ينفجر انفجاراً واحداً كبيراً ، بدلا من أن يتلاشى شيئاً فشيئاً في دفقات صغيرة ، كما يتعين على جنونتنا أن .

لكن لحسن الحظ ، لم تتجسد كافة هذه الخواطر ، ذلك أنها ظللت مشتبكة في شبكة خواطرهما ، في الإدراك العرضي للمشاهد التي مرا بها ، وللفرامل الغاضبة عند نواصي الشوارع ، وللوحات الإعلانات التي تعلن عن المباراة الكبرى التالية لكرة القدم .

ساعي بريد مجنون : كان لورنثيو ، وقد اتحد مه موزة وذبابة ، هو الشيء الواقعي الوحيد ، هو الشيء الوحيد المجسد ، وكان واقعياً أيضاً ذلك الفزع الشديد ، الذي أحدثه اللانيودو ، عندما ركض مسرعا نحو الحشد مثل ساعي بريد مجنون ، يحمل بريده القاتل بين أسنانه ، وتشتت الحشد في أنحاء المشهد ، وحالما انعطف الساعي حول ناصية عاد باعة ميركادو وأولئك الذين يقفون لمشاهدة أىّ شيء يحرك الهواء أقل حركة ، إلى عيشهم ، سار الزمن متشامخاً لا يرحم ، وكان على عبيده أن يديروا العجلة .

الجثة والحارس : رقد لورنثو هناك ينتظر أن يجري انتشاله مثل كلب ميت ، وبدأ الجو حوله، والذي كان بنفس زرقة عيني اللانيودو قبل أن تصبحا محتقنتين ، بالدم يتلبد .

أنا أليخو .

أتعرف ؟ يا صديقي لورنثو ، حوّل مرفق الرجل عينيه عن الجثة ونظر إلى الولد الأشقر الصغير الخائف ، وكان من الصعب طرده بعيداً وكأنه ذبابة أخرى ، كان هذا أيضا أكثر صلابة بكثير ،كان له مركز ثقل حقيقي ، وأربك وجوده الحارس .

ولا جسر واحد : أحس الرجل الذي عين لحراسة الميت ، إلى أن تأتي سيارة الإسعاف بأنه ليس هناك أي أساس مشترك ولا جسر واحد بينه وبين هذا الصبي ، الذي في السابعة من عمره ، وذي صوت الأبح والعينين الزرقاوتين والذي شرع في توجيه الأسئلة وتاه بعيداً في أجوبته هو .

أسئلة الصبي : أنا ألخيو ، وكرر قوله : صديق لورنثو .

ماما لم ترغب في أن .

بسبب المرض .

صحيح ؟كان قد أبرح في سفن القراصنة .

لأنه اعتاد أن يسكر على الشراب الناري الأزرق المغلي مع الذرة البيضاء ، صحيح ؟ وكان يمكنه أن يعزف الهارمونيكا .

ولهذا فإن الكسول هذا ، لم يعمل قط ، صحيح ؟ كل الكلاب في الحي أحببته ؟ نغمة المساومة : فجأة ، وربما بسبب ذلك الطباق اللحني الغريب بين نغمتي ، الصوت ، نغمة الجرأة على الحب ، ونغمة المساومة ، هاتين العقيدتين المختلفتين للغاية ، بدا وكأن الشفة العليا للرجل الصريع ، ارتدت إلى الوراء في ابتسامة أخيرة ، كاشفة عن أسنانه البيضاء بصورة لا تصدق بين حافظتين ضاربتين إلى لون الأرجوان .

امتداد لا نهاية : عندئذ، ولسبب ما لم يكن بوسعه تفسيره ، تحرك الرجل الذي يحرس الجثة فركلها باشمئزاز ، محاولاً أن يغير التكشيرة الجديدة الموحية بجمجمة ، كما لم يكن بوسعه أن يفسر لماذا كره لورنثو ، الذي لم يفعل شيئاً أكثر من أن يموت بسبب اللانيودو المجهول ، عندئذ وكأنه يخرج من امتداد لا نهاية له من القطوع الهندسية المتكافئة ، سمع صوت أليخو : وكانت له أسنان جميلة .

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك