قصة  رعب في التاكسي

قصة رعب في التاكسي

قصص اجتماعية

لا أعرف كيف أصفه ، ربما كان مريضاً نفسياً ، لا يمكنه أن يكون شيئاً آخر ، كان هو وسيارة أجرته من نصيبي عند خروجي من المطار ، شارل ديغول ، صغر حجمه دفعني إلى مساعدته في حمل الحقيبة الثقيلة الآتية من بلاد عديدة الطوائف ، غير أنه رفض ، وكادت حقيبتي تسقط عليه ، فساعدته رغم أنفه


بداية الرحلة :
أعطيته العنوان وانطلق في أسوأ توصيلة صادفتني في حياتي ، شرع بعد خمس دقائق ، في الكلام مع نفسه ، لم أفهم في البداية ، لكن قلبي نفر من فعلته ، ثم راح يردد جملة واحدة ، بـ كريشيندو ، تزايد من منخفض إلى واضح ، يا ترى هل هي قدمي أم عطل في السيارة ؟.السرعة والجنون :
رددها أكثر من عشر مرات ، ثم بدأ يقول ، لا من المؤكد أنها قدمي ..إنه حذائي ، ثم صوب سؤاله نحوي ، هل تشعرين أن سرعة السيارة بطيئة ؟ نظرت إلى عداد السرعة الذي أشار مؤشره نحو 80 ، قال بأه قد اشترى حذاء جديد يمنعه من التحكم في دواسات السيارة ، وبأنه يخشى من عدم التمكن في الفرملة عند اللزوم ، أيقنت أن تلفاً أصاب مخه بالعطب فاقترحت عليه القيادة حافي القدمين


اشتباك :
بدأ يردد كلمة ، حافي ، كالأسطوانة المشروخة ، ثم هبّ في وجهي ناعتاً إياي بالجاهلة لأن القانون لا يسمح بذلك ، ثم اتهمني بالخبث والسخرية من الآخرين ، تسرّب الخوف إلى قلبي ، ليس بوسعي أن آمره بانزالي هنا ، لأننا على الطريق السريع والدنيا ليل ولا أعرف رقم البوليس


اتصال

:
قلت له ، حسناً سأمتنع عن الادلاء بنصائحي ، واتصلت سراً بطريقة الميسدكول ، بنون ، الذي سارع إلى الاتصال بي فشرحت له بالعربية أنني مع سائق تاكسي ، ليس طبيعي ، واتفقنا على أن يتصل بي كل خمس دقائق ، وعلى الرغم من أن المسافة بين منزلي والمطار لا تزيد عن ثلاث مكالمات من نون ، غير إنني لا أعرف كيف أصل بالسيارة ، وأعتمد على المام سائقي التاكسي عادة بهذه الأمور


الطريق المفقود :
سألت السائق المجنون عن الوقت المتبقي للوصول إلى العنوان المنشود ، فراح يكرر ، بهستريا مشغلاً أسطوانات تالف ، كلمتين أثيرتين في نفسه : لا أعرف ، لا أعرف ، لا أعرف ، لا أعرف ،  فسألته : هل يعرف العنوان إلى المنطقة على الأقل ؟ فردد متابعاً مقطوعته : لا أعرف ، لا أعرف ، لا أعرف ، سألته : هل يملك خارطة الطرق التي يستعين بها سائقوا التاكسي عادة ، فرد بالإيجاب قائلاً : إنها في صندوق السيارة الخلفي


التورط والفزع :
هنا ارتسمت في رأسي أحد أسوأ السيناريوهات ، أنه سيقف الآن في مكان ما ، معزولاً على الأرجح ، سيتحجج بإحضار الخارطة وسيجد طريقة يضربني بها على رأسي ، وربما يفتك بي قبل قتلي ، فكرت في وسائل ناجعة للذود عن نفسي دون جدوى ، حذائي رقيق ومسطح ، لا ينفع للضرب ، العض ليس نافعاً ، إذا عضضته وأدميته وكان مريضاً بالايدز فقد ينقل العدوى إليّ


لكن ذاكرتي أسعفتني بحادثة تظهر مدى قوتي ، حين حاول أحد رجال العائلة ضربي ، وكان ذلك في سنوات مراهقتي ، وأتني قوة ، لا أعرف إلى الآن مصدرها ، لدفعه حتى أرتطم بالحائط وطرح أرضاً ، ربما هو عنصر المفاجأة وقتها قلت لنفسي : في لحظة الخطر يعطينا الله قوة غير متوقعة


لست خائفة :
أوقف الرجل سيارته كما توقعت على جانب الطريق ، وخرج لفتح الصندوق ، أخرجت زجاجة مشروب من حقيبة ظهري ، اشتريتها هدية لأحد الأصدقاء ، وصرت على أهبة الاستعداد للدفاع عن نفسي ، سأكسرها على رأسه إذا اقترب مني ، تذكرت جملة من كتاب انتهيت مؤخراً من قراءته : إذا أشعرنا عدونا بخوفنا فسينتصر علينا حتماً ، صرت مثله ، أردد في قلبي جملة واحدة : لست خائفة منه .. لست خائفة منه


السائق والخارطة :
جلب الخارطة وعاد إلى وراء مقوده ، وقبل أن ينطلق زعق في وجهي ثانية ، وأنبني على تهكمي عليه قائلا : بأنه لم يسخر مرة واحدة في حياته من أي أحد ولا حتى من أصدقائه ، لأنه صادق ، ولهذا فهو بلا أصدقاء ويعيش وحيداً ولا يكلم أحداً ، طبعاً سيقتلني ، إنه مجنون ، لكن يدي الممسكة بعنق زجاجة المشروب أرسلت لمخي اشارات اطمئنان .. وصلت بعد 45 دقيقة


الوصول :
وجدت نون ينتظرني أمام باب بيتنا ، رآه السائق واعتذر لي على الفور ، وحسم جزءاً من الأجرة التي تضاعفت من جراء اللف والدوران حول المنزل بحثاً عنه ، لم ينته خوفي عند هذا الحد بل قلت إنه سيكوباتي ، وها هو الآن يعرف عنوان المنزل ، فما الذي سيمنعه من العودة ، سيطر عليّ هاجسه ثلاثة أيام ثم نسيته



Telegram