قصة الوارث

منذ #قصص اجتماعية

سرقت مطواة جدي ، ذات الحدين والمصدفة بناب الفيل ، اخفيتهما وسط حبات البامية اليابسة ببطن الجرة لمكسورة الرقبة ، حتى لا يراها خالي عندما يزورنا فيأخذها

الميراث :
قالت أمي : لقد أخذ خالك كل شيء تركه جدك ، وميراثنا أكثر من قيراطين يدفع ايجارهما ، كانت تنقل الأرغفة اللينة من الظل إلى بقعة مشمسة على السطح ، قالت : أنني لو كبرت وصرت شيئًا آخر غير أبي ، لأخذنا كل ميراثنا من خالي وهو أكثر من المطواة والقيراطين أكثر ، وقالت : أن أبي كان متسامحًا رحمة الله عليه

البكرية العاتية العالية :
حين رأتني أطلع النخلة ورأت بحزام قميصي مطواة جدي ، خبطت صدرها خبطتين خائفتين ، ليتني لم أحصل على المطواة من خالي ، هكذا صرخت من أسفل ، وحضنت أنا عود البكريه نخلتنا بصدري ، وكلتا ذراعي ، كانت تخاف على البكرية فهي عاتية عالية ، وأمي ليس لها في الدنيا غيري

الشبكة المثلثة :
قطعت جريدتين من البكرية بمطواة جدي ، وصنعت شبكتي المثلثة ، جعلت الرافعة على شكل صليب ، وخطت في تجويف المثلث ثوبًا من الدانتلا ، كان لأمي ولم تلبسه إلا ليلية العرس ، جعلته مستطيلًا وخطت قطعتين فيه

صيد السمك :
لم يعد قلب أمي بعد ذلك يبعد عن المقابر وأبي ، فقد كففت تمامًا عن طلوع البكرية ، عشقت صيد السمك من الترعة ، التي حزم البيوت ، أمي هي التي حصلت على القرعة ، تطفو فوق سطح الماء وأتعلق بها ، احتضنها بكلتا ذراعي ، هكذا على صدري ، وتظل تسبح بي ونطوف حول البيوت والماء يتقافز خلفي ، اصنع كل ذلك بتحريك الساقين

خفيفا كريشة حمامة :
هناك فوق سطح الماء يطفو الجسم ، يكون خفيفا كريشة حمامة ، أضرب الامام بقوة الذراعين ، والخلف بكلتا الساقين ، أسمع صوت الماء يملأ اذني ، بذلك يصبح بعيدًا ولا يصلني نداء جنيات القاع ، وأكون قد أحسنت العوم ، ولا يطير قلب أمي شاردا بين القبور والأرواح السوداء بحثًا عني

حتى نهاية اليوم :
كان الماء يتسرب من ثقوب الثوب ويبقى لي السمك الصغير ، يتقافز دائمًا ، وأكون حريصًا من جانبي ألا يطول الماء ، عندما يسقط بكيس الشبكة السفلى الراقد في الماء ، يكون قد يئس ولكنه يظل يلعب ، وأبتسم أنا : فسأحتفظ به طازجا حتى النهاية اليوم

السمكة الكبيرة :
حتى اصطدت تلك السمكة الكبيرة ، ظلت تفتح خيشوميها وتغلقهما ، كانت عيناها معلقتين تائهتين تدوران في المحجر ، ولكنهما كانتا مشدودتين إلى نقطة ما في الفراغ الواسع

لمعة غريبة:
غرفت بالكفين من طين الجرف وصنعت لها حوضًا ، ونقلت إليه الماء كانت تسبح فيه ورأسها مرفوع دائمًا إلى أعلى وقد وصلت بيتنا : كانت هي قد كفت عن الحركة تمامًا ، وان ظلت العينان مفتوحتان ، كذا الخيشومتان ، وكانت العينان تبرقان بلمعة غريبة ، شوت أمي نصفها ، وصنعت من النصف الآخر طاجن متبل

زيارة خالي :
بالليل : جاء خالي لزيارتنا ، أكل من النصف المشوي ، ولم يقرب من الطاجن ، كانت معدته مريضة من حوالي عامين ، قال له هذا طبيب الصحة ، قال خالي : هكذا أنت شقى ، وأعطاني قرشًا ، قلت لأمي ، بعد أن مشى خالي : عندما أصبح كبيرًا لن يعطيني قرشًا ، حتى ولو اصطدت التمساح الذي أكل لحم هنيه الأبيض ، وافقتني أمي

الكابوس الأسود :
فوق السرير الجريد على السطح كنت أحاور النوم كعادتي ، وكان ينزلق بمساعدة شعري الحريري الناعم ، ولكني كنت ألمس شعر بطنه الخشن ، تشاغلت عنه بالسماء الدوارة ، وحاولت عد النجوم ، كانوا عشرة وعشرة وعشرة ، ثم توقفت عن العد فكرت في هنية ، زوجة الجمسي وجدها نائمة مع خولي عزبة بدران كانا عاريان تماماً

قتلها الجمسي وقتله ، لف هنيه في ملابس الخولي ولف الخولي في ملابس هنية ، حمل الجثتين في شوال كبير ، ورماهما للسمك الكبير والصغير ، وأكلهما التمساح ، وطالت لحية الجمسي وأظافره ، وغطاه الشعر أخذ يعيش شاردا في البلاد البعيدة ، كان الهواء ساخن يرقد جامدا بلا حركة في الجو من حولي وكان رأس الجمسي يطل فوق نخلتنا شديد السواد وكانت عين الشمس المملئة بالجمر الأحمر قد تقلبت كثيرًا على سطح بيتنا ذاك النهار ، وأشعلت الجدار الملاصق لجانبي الأيمن

حضن أمي :
لكني كنت أرتعش كدجاجة مذبوحة بسكين ذات حدين ، كنت أحس جسمي باردًا ، وكان قلبي يتنافر بين ضلوعي ، خفت أن يطير بعيدًا عني ، حيث القبور وأبي والأرواح السوداء ، والبوم الناعق والجمسي الشارد ، صرخت وانغرست في حضن أمي أكثر ، قلت : هي غيوم سوداء وكثيفة تتحرك أما مقلتي العين ، ولا يعود الانسان يرى ، أليس كذلك أصبح ميتًا ؟هذه الأحلام :
قالت أمي : حتى متي أظل صغيرًا ، ضمتني إلى صدرها وظلت تمشط شعري ، بأصابع يديها المرتجفتين ، وقالت : متى تكف عن هذه الأحلام ، لتحمي نفسك من الكوابيس السوداء

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك