منزل طفولتي المسكون



ترددت كثيرا في الكتابة ...
فما أسرده هنا ليس مجرد موقف أو لحظة أو تجربة ، بل هو ستة عشر عاما من عمري وعمر اسرتي ...

منزل طفولتي وذكرياتي وهو ايضا ماض عشت فيه أصعب أيام حياتي ، نعم انه منزلي الذي ربطتنا فيه ليالي مرعبة وخيالات مخيفة وبكل صباح كنا نقرر الانتقال ..

وحينما يمر المساء ننسى وكأن الأمر لم يكن !، الغريب بالأمر أن ذلك المنزل يشعرني بأننا مسحورون به ! ...

فبرغم كل الرعب الذي شاهدناه إلا إن فكرة تقبلك باستمرار معيشة أسرة كاملة فيه رغم ذلك تظل فكرة صعبة التصديق كثيرا"..

وقد تزرع الشك في نفوس الكثير من القراء .. ولكن صدقوا ام لا فهذا ما حدث بالفعل ...

وليس هناك دليلا على صدق كلامي إلا رواية بعض مما مررنا به ...

فمسألة التصديق والإيمان بفكر او قصة تظل متروكة للقارئ فقط .. والقرار يعود إليه ..

منزلنا لم يكن مختلفا عن بقية المنازل فهو ليس قصرا أو ما شابه كان كباقي الشقق ولكن الكبيرة منها ....
فمنزلي كان يتكون من العديد من الغرف وتفصل ممراته الكثير من الأبواب .....،

وبالرغم من حب أسرتي للأماكن المتسعة إلا أن اتساعه كان سببا" آخر للرعب ، فحينما كنت اجلس في غرفة المعيشة لم يكن يخرج عن مسمعي صوت اقدام تتجه الى حيث اجلس

ولم أكن اتفاجىء أن أظل اسمع خطوات تلك الأقدام التي اشعر بدخولها الى الغرفة اشعر وكأن أحدا قد جلس للتو على الأريكة المجاورة !..

وكان كثيرا من المعتاد ان أسمع صوت أمي مرارا" وتكرارا" ينادي بأسمي فأسرع إليها لتخبرني أنها لم تنادي بأسمي ابدا"!.....
كل تلك الأشياء لم تكن شيئا" جديدا" حيث اعتدتها واصبحت امرا" يوميا"!...،

ولا تنسى ذاكرتي اصوات طرقات متتالية كصوت يد تطرق بسرعة كبيرة يصدر من دولابي او احدى ادراج غرفتي !..
ولا يقتصر الأمر علي فقط بل كان يحدث على الملأ أحيانا" كثيرة في حضور اخوتي وابي وامي وما كان منا أإلا فقط النظر إلى بعضنا البعض وعدم التحدث عنه مطلقا"!..،

حينما كنت اسير متجهة الى أي غرفة كنت أشعر وكأن هناك من يمشي خلفي ! وكان شعورا قويا" كفاية ليدب الرعب في !..
فربما سهري كثيرا" ليلا للدراسة كان أيضا أمرا" يجعلني أكثر عرضة لمشاهدة وسماع كل ما يرعب النفس !

بل تطور الأمر الى مشاهدة خيالات مرعبة كما اتذكر من طفولتي فذات مرة كنت ادخل غرفة اختي لأشاهد في لحظات سريعة طيرا" رماديا" يحلق فوق رأسها !..
وقبل ان انطق كان قد اختفى !.. وقد كانت اختي من محبي الأستماع الى الأغاني ليلا" وحينما كنت العب شاهدت بأم عيني منتصف رجل يركض مسرعا" حتى باب غرفتها فيختفي !!....

والمرة الثالثة رأيت اخي مارا" ومتجه الى "المطبخ " فسألته عن أمر ولا اتذكر ماذا كنت أساله فحدثني بسرعة تعجبت لها ولكني لم افكر كثيرا فقد كنت طفلة وتصورت

انه يتحدث بسرعة لأنه جائع وشاهدته يدخل " المطبخ"! وبالرغم من وجودي بجانب المطبخ لأكثر من نصف ساعة اللعب لم ارى اخي يخرج أبدا"

ومن المستحيل خروجه دون ان اراه بالنسبة لحيث كنت اللعب !...وعندما دخلت غرفة اختي وجدت اخي نائم على السرير فسألته كيف دخل ألى هنا بينما كنت انتظره دون أن اراه !..
حينها اخبرني انه لم يتحرك من تلك الغرفة منذ اكثر من ساعتين !...

وبالرغم من روايتي لأهلي لم يكن ابي منفتحا" كفاية ليصدق طفلة في التاسعة او اصغر !..

فنسبها الى خيال أطفال ولكني لازلت حتى الآن لا انسى !. ولا ينسى شقيقي ذلك الرجل الذي يرتدي جلباب ابيض يسير بين غرف المنزل متنقلا وحينما يشير لامي الى مكان الرجل لا تجد شيئا" ابدا !.،.
رعب المنزل وبرودته كانت تزداد يوما بعد يوم برحيل اخوتي ... وكأنما تقلص عددنا وازدياد مساحتة مقارنة بها يزيد ضجيج ما يحدث داخله !...
فحينما كنت بالثانوية العامة كنت تقريبا لا انام ... فقد كنت اواصل الليل بالنهار ولا انام ابدا...

وفي احدى الليالي التي اتذكرها جيدا ولا اغفلها ابدآ كنت ادرس بينما ابي وامي نائمان اما عن اخوتي فقد فرقهم الزمن ...

كلا منهم انفصل في حياته فمنهم من سافر للدراسة ومنهم من تزوج وبقيت انا الابنة الصغرى في اهم مراحل حياتها في الصف الثالث الثانوي ... ،

وبينما كنت منهمكة في الدراسة اصبحت أسمع أصوات حيوانات !!.. فأستعيذ بالله واكمل !... ولكن الأمر اصبح اكثر تطورا إلى رؤية خيالات مارة كلما التفت المحها وتختفي !...

ولكني اصررت على اكمال الدراسة وكنت اقنع نفسي انها مجرد توهمات !....

ظللت طيلة الليل اقاوم رعبي ..فمن يعرفني يدرك اني عنيدة كفاية لأتظاهر بالقوة !!...

إلا انني تخليت عن ذلك وقررت الدخول للنوم رعبا بعد ان شاهدت شابا يقف بالقرب من جهاز التبريد وهو مبتسم ويحدق بي !!!!!،

المخيف بالأمر ان تلك لم تكن المرة الأولى التي اشاهد فيها هذا الشخص !!!..

فقبلها بمدة وجيزة شاهدت نفس الشاب في احدى احلامي يقود سيارة اجلس في مقعدها الخلفي وكانت السيارة تسير فوق القبور !!..

وهذا الحلم ارعبني كثيرا الى انني لم احكيه لأحد خوفا" !، لم أكن انا فقط بطلة تعيش في قصص الرعب ...
فأغلب الأحداث تمت رؤيتها من افراد الأسرة جميعا ..

الا اني كنت الأكثر وانني من كنت اشاهد اشخاصا يتجولون بالمنزل واشعر اكثر منهم !....
فقد كانت هناك ليالي اشعر بإزدياد الضجيج فيها !!... من سماع اصوات صراخ وبكاء اطفال واحيانا اصوات همس قريبة جدا من مجلسي وكأن هناك اثنان بجانبي يتهامسون بصوت خافت !...،

واتذكر في احدى عطلاتي المدرسية حينما حلمت اني اسير واخوتي وفجأة وجدت نفسي في قصرا" ضخما" يغطي جدرانه السجاد !!....
واخذت اسير حتى وجدت نفسي امام درج طويل جدا ومرتفع ينتهي بكرسي من الذهب يقف بجانبه رجلان !...
احدهما يرتدي ملابس كالملوك وعلى ما اتذكر يرتدي رداء طويل يتخلله لون كحلي والذهبي !....

واخذ يتحدث بكلام غريب لم افهم شيئا منه !...

الا ان الرجل الاخر نطق بكلمة واحدة

متسهروش بالليل !) وكانما يشرح لي ما قاله الملك !،

وبالفعل فقد كنت انا واخي نسهر كثيرا حتى الصباح وبعد ذلك الحلم اصبحت انصح اخي بالنوم مبكرا" !.
ايضا من الاحداث الغريبة التي اذكرها اني كنت انظر من النافذة ليلا املا ببعض الهواء العليل ...

وكنت اطفىء الإنارة حتى لا يراني جيراني ... وكانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل ..

ولا استطيع ان اصف كم كان الشارع موحشا" وفارغا" حينها ....

وفجأة شاهدت رجلا اسود مريب قد توقف تماما بمنتصف الشارع وينظر الى النافذة !!...ورفع يده بشكل غير مفهوم !..

وما كان مني الا ان تراجعت للخلف وقلبي يخفق بشدة !!....

فكيف له ان يراني حيث اكون وبالأخص اني كنت في احد الأدوار المرتفعة !...وحتى وان رآني تلك النظرة لم تكن نظرة عادية بل كانت كشخص يدرك تماما الى من ينظر !!

اما عن الضيوف فلم يكن مرحب بهم ابدا"، فجميع من تم زيارتهم واستضافتهم لم يمكثوا الا يوم واحد وكانوا بالأخر رافضون بأستماتة حتى زيارة منزلنا مرة اخرى

وحينما سأل ابي احد اقربائه اخبره انه شاهد رجلا" يقوم بخنقة ليلا" وهو نائم !...

واخيرا"..... بالرغم من كل ما مررت به الا انني لم اؤذى ولم يتم اذى ايا" من عائلتي !...

بالرغم من كل تلك الليالي المرعبة الا انني اعلم جيدا" ان تلك المخلوقات لم تؤذينا !...

لا اعلم ان كنا عائلة تم الاعتياد عليها ام ماذا !....

ولكن فكرة مكوث عائلة قرابة 16 عاما" مرعبة وغير مؤذية مثيرة للتعجب !...

ولربما لا يصدقها الكثير وسيكذبني الأكثر ... ولكن يكفيني اني ادرك تماما والله على ما اقول شهيد اني لم اكذب بحرف واحد ... اما عن مسالة تصديقك فهي متروكة لك عزيزي القارئ ,,,

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك