رواية عروس الثأر للكاتبة سارة علي الفصل السادس والعشرون


خرجت من غرفة مكتبه وهي تبكي قهرا، الدموع اللاذعة تغطي وجنتيها بغزارة، كان يركض خلفها ينادي عليها غير آبه بنظرات موظفيه...
وصل إليها أخيرا يجذبها من ذراعها نحوه لترتطم بصدره بينما يهتف بها: فرح اسمعيني اولا..
ماذا تريد..؟! ألا يكفيك ما فعلته..؟!

قال بلهجة متوسلة وبكائها يمزق قلبه:
اقسم بالله لم أخنك، لقد فهمت الموضوع بشكل خاطئ..
كنت تقبلها، رأيتك بعيني..
كانت تتحدث بإنهيار ليجذبها معه متجها بها خارج الشركة وسط همهمات الموظفين..
ركبت فرح السيارة وركب هو بجانبها والتفت نحوها يقول بترجي:
دعيني اشرح لك..
لن تشرح لي أي، خذني الى المنزل حالا...
زفر أنفاسه بقوة وقال:
فرح انت حقا فهمتِ الموضوع بشكل خاطئ، هناك شيء مهم يجب أن تعرفيه..
قاطعته بإباء:
لا أريد سماع أي شيء منك، هل فهمت..؟!

ضرب أدهم المقود بقبضته ثم قاد سيارته متجها الى المنزل...
وصل إلى هناك بعد ربع ساعة، هبطت فرح بسرعة من السيارة بينما ركنها هو في مكانها وخرج منها مسرعا للحاق بها...
فرح انتظري..
قالها وهو يسير خلفها راكضا قبل أن يجذبها نحوه مرة اخرى وهو يقول:
دعيني اشرح لك، اسمعيني لمرة واحدة...
تقدمت أسما منهما وهي تدندن بإحدى الأغاني قبل أن تعقد حاجبيها وتسألها:
ماذا يحدث هنا..؟! هل تتعاركان..؟!

نظر أدهم إليها وقال:
أمي هذا ليس وقتك ابدا..
بينما قالت فرح مشيرة إليها بضيق:
فلتفرحي يا حماتي، ابنك المصون يخونني..
والله تأخر كثيرا هذه المرة..
قالتها أسما بتهكم لتضرب فرح الأرض بقدميها وهي تتجه نحو الغرفة بينما لسانها يهتف:
انتم عائلة مجنونة بحق..،
سار أدهم خلفها وقال وهي يدخل الى الغرفة:
انت لم تفهمي أي شيء..

كنت تقبلها يا أدهم.. لقد رأيتك بعيني...
قالتها وهي تشير بأناملها نحو عينيها ليقول بجدية:
نعم كنت أقبلها، ولكن ألن تسأليني لماذا..؟!
ما إن قال نعم حتى انقضت عليه تضربه على صدره بقوة وهي تهتف ببكاء:
أيها السافل الحقير، كيف تفعل بي هذا..؟!
أمسكها من ذراعيها موقفا إياها عما تفعله وهتف بها:
يكفي، إنها خطة مني للإيقاع بها...
نظرت إليه بعدم استيعاب قبل أن تهتف بذهول:
ماذا يعني خطة للإيقاع بها..؟!

تنهد بنفاذ صبر وأكمل:
هذه الفتاة جاسوسة تعمل ضدنا، لقد أرسلت لما من قبل أحد منافسينا بحجة أنها تريد العمل كسكرتيرة وأنا وظفتها لدي ومثلت الإعجاب عليها حتى أوقعها في شباكي...
صمتت وطال صمتها حتى قالت أخيرا:
هل تظنني بلهاء لأصدق كلام كهذا..؟!
والله هذا ما حدث، على العموم اسألي أسامة اذا لم تصدقيني..
وما علاقة أسامة بالأمر..؟!

سألته بحيرة ليرد بهدوء:
هو من اقترح عليَّ فعل هذا...
منحته ابتسامة ساخرة وهي تقول:
وماذا اذا كنت قد اتفقت مع أسامة على قول هذا أمامي...؟!
فرح كفي عن الظن بس بهذا الشكل السيء..
انهارت باكية مرة اخرى ليقترب منها محاولا احتضانها والتخفيف عنها:
حبيبتي اهدئي أرجوك...

إلا أنها دفعته بعيدا عنها وقالت بنفور:
ابتعد عني ولا تلمسني..
فرح ليس هكذا..
قالها أدهم لتعيد ذراعيها أمام صدرها وتهتف ببرود:
بل هو هكذا، الخطأ مني لأنني وثقت بك و..
أكملت بنبرة متشنجة:
وأحببتك، لكنك استغليتني...
شتم بصمت وقال:
اللعنة عليك يا أسامة وعلى أفكارك القذرة..

أخذت تبكي بحرقة بينما هو يشعر بألم شديد بسبب بكائها ليجد نفسه يخرج من الغرفة وهو يصيح بأعلى صوته:
أسامة، أين أنت..؟؟
قابله أنس وهو يتناول الشيبس ليسأله بفضول:
ماذا حدث..؟!
أين أسامة..؟!
أجابه أنس:
لا أعلم، لقد خرج منذ الصباح الباكر..
سأجده، سأجده وأقتله..
قالها بعصبية شديدة تاركا أني يتابع أثره بحيرة..

ما ان دلف أسامة الى المنزل حتى وجد أدهم أمامه والذي جذبه من ذراعه وجره خلفه بينما أسامة يصيح بعدم فهم:
ماذا تفعل يا أدهم..؟! ماذا حدث..؟!
أجابه أدهم وهو يرتقي به درجات السلم نحو الطابق العلوي:
بسببك أصبحت أنا رجل خائن، سوف تشرح لفرح كل شيء..
توقف أدهم أخيرا عند باب الغرفة وهو يمسك أسامة بقوة من ذراعه، طرق على الباب بخفة ليأتيه صوت فرح وهي تقول:
ادخل..

فتح الباب وولج الى الداخل وخلفه أسامة ليجدا فرح جالسة على السرير والدموع تغطي عينيها...
زفر أدهم أنفاسه بضيق من مظهرها الباكي ثم ما لبث ان قال:
فرح اسمعي أسامة، هو سيشرح لك كل شيء..
نظر أسامة إليه بحيرة وقال متسائلا:
ماذا سأشرح لها..؟!

جذبه أدهم من ذراعه نحوه وهتف به بنبرة قوية:
إشرح لها كيف طلبت مني إغواء السكرتيرة كي تقع في غرامي..
قال أسامة بهمس:
حسنا ولكن هذه أسرار عمل، كيف تطلب مني الإفشاء بها..؟!
تحدث يا أسامة..

قالها أدهم بلهجة عصبية حادة ليقول أسامة مشيرا الى فرح:
هذه خطة يا فرح، خطة اقترحتها على أدهم كي نوقع بتلك الحقيرة.. إنها جاسوسة تعمل لدى أحد منافسينا..
ومالذي يجعلني أصدق كلامك هذا..؟!
قالتها فرح من وسط بكائها ليرد أسامة بسرعة:
انا لا أكذب يا فرح، أدهم لا يمكن أن يخونك.. ثقي بي..
اقترب أدهم منها وضمها إليه وهمس لها:
هل صدقتني الأن..

أشاحت فرح وجهها بضيق بينما انسحب أسامة من المكان تاركا لهما حرية الحديث..
فرح يا عمري، والله لم أفكر في خيانتك حتى.. والله كانت خطة..
ازداد بكائها ليقول بتوسل:
ارجوك افهميني ولا تصدقي أنني من الممكن أن أخونك..
ولمِ لا..؟! لمَ لا تخونني..؟! أنت فالنهاية لا تحبني يا أدهم ومن الممكن أن تخونني..
أشار إلى نفس قائلا بعدم تصديق:
أنا يا فرح.. أنا لا أحبك..

أومأت برأسها وقالت بحسرة شديدة:
لا داعي للكذب يا ادهم، أنت لم تنطقها ولو لمرة واحدة حتى.. لم تنطقها وكأنك تستخسرها بي..
كان أدهم يتطلع إليها بصدمة، لا يصدق ما تقوله.. هل أذاها الى ذلك الحد..؟! هل جرحها دون قصد..؟! لكنه يحبها.. ربما أدرك هذا متأخرا لكنه يحبها بل يعشقها بجنون..

اقترب منها بينما هي تحتضن جسدها الذي يهتز بسبب بكائها بذراعيها، مسك ذقنها بأنامله ورفع وجهها نحوه ليهتف بصدق وحب حقيقي:
أحبك فرح، والله أحبك.. أحبك بل أعشقك..
هزت رأسها نفيا غير مصدقة ما يقول لتهتف من بين دموعها الحارقة:
لا تكذب يا أدهم، انت لا تحبني...

هز رأسه نفيا وقال معترضا على حديثها:
أقسم لك أنني أحبك بشدة، أحبك الى درجة لا تتخيليها...
نظرت إليه بشك لينحني على الأرض أمامها ويمسك بكف يدها مكملا اعترافه بالحب على مسامعها:
انا أحبك، لقد أحببتك منذ أول لقاء جمع بيننا، لكنني أدركت هذا متأخرا..
ثم طبع قبلة على كف يدها وقال:
صدقيني حبيبتي، صدقيني وثقي بي...
كفكفت دموعها بأناملها ثم قالت بنبرة متحشرجة:
حسنا، انهض اولا..
نهض من وضعيته تلك وقال وهو يحتضن وجهها بين كفيه:
هل صدقتني الأن..؟!
أومأت براسها دون أن ترد ليطبع قبلة على جبينها ثم يحتضنها بقوة وهو يشعر بأن إعترافه هذا أراحه كثيرا..

بعد مرور ثلاثة أيام..
كانت ليلى تجلس على سريرها تفكر في شاهين الذي لم يكف عن محاولاته طوال الأيام الفائتة الحصول على موافقتها...
لا تعرف لماذا تشعر بأن ثمة شيء غير مريح يخص ما يحدث..؟!
حقا لا تفهم سبب هذا الشعور.. ولا تفهم سبب اختياره لها هي بالذات دونا عن غيرها.. زفرت أنفاسها بقوة وهي تفكر بأن الموضوع أخذ حجما أكبر مما يستحقه وأنه بات يشغل تفكيرها بشكل مزعج..

سمعت صوت طرقات على باب غرفتها يتبعها دخول والدتها الى الغرفة وهي تسألها بإبتسامة:
هل يمكننا التحدث قليلا..؟!
أومأت ليلى برأسها وقالت وهي ترسم على شفتيها إبتسامة خفيفة:
بالطبع، ماذا حدث..؟!
تقدمت والدتها منها وجلست أمامها وقالت:
تبدين مشغولة بشيء ما.. أشعر بهذا..
صمتت ليلى ولم ترد لتكمل الأم بنبرة حائرة:
تحدثي يا ابنتي، ماذا هناك..؟!

وجدت ليلى أن تشارك والدتها ما تفكر به أفضل لها بكثير.. علها تنتشلها من حيرتها وتساعدها في اتخاذ القرار المناسب..
شاهين خطبني يا أمي..
صمتت الأم لوهلة تحاول استيعاب ما قالته ليلى وقد تذكرت بالفعل ذلك المدعو شاهين والذي يعمل مع ابنتها، تحدثت اخيرا بنبرة هادئة جادة:
حقا..؟! وأنت ما رأيك..؟!

أجابتها ليلى بسرعة وبديهية:
بالطبع غير موافقة، لكنه يصر على أخذ موافقتي إجبارا عني..
كيف يعني..؟!
سألتها الأم بحيرة لترد ليلى بصدق:
يحاول معي طوال الوقت كي أوافق على عرضه ويتقدم لوالدي.. رغم إنني رفضت عرضه بوضوح..
حسنا، ولكن لماذا رفضتِ عرضه فورا..؟!

هبت ليلى من مكانها وقالت بينما هي تتجه نحو لنافذة المطلة على حديقة المنزل:
ماذا تقولين يا ماما..؟! بالطبع سأرفض.. أنا لا أفكر بالزواج حاليا..
يعني أنت لا ترفضينه هو دونا عن غيره، بل ترفضين فكرة الزواج نفسها..
أومأت ليلى برأسها لتكمل الأم بجدية:
ولكن أنت تظلمين نفسك بهذه الطريقة، أنتِ ما زلت صغيرة يا ابنتي والعمر أمامك.. لا يجب أن تضيعي عمرك هباءا بسبب زيجة فاشلة يجب أن تنسيها..
ماما أنا مرتاحة هكذا وسعيدة بوضعي الحالي ولا أريد الإرتباط بأي شخص كان..

قالتها ليلى بإصرار لترد الأم:
ولكن قد تكون حياتك مع زوج يحبك ويحترمك أفضل لك..
تشدق فم ليلى بإبتسامة ساخرة وهي تكرر كلام والدتها بتهكم:
زوج يحبني ويحترمني..
نعم يا ليلى، يحبك ويحترمك..

عادت ليلى واقتربت من والدتها، جلست بجانبها وقالت بنبرة قوية:
ومن قال أني سأحصل على زوج يحبني ويحترمني..؟! من الممكن أن يكون شاهين رجل سيء مثل جابر.. أليس هذا ممكنا..؟!
ليلى حبيبتي، لا يجب أن نحكم على الشيء من بعيد دون تجربة.. أنت يجب أن تقتربي منه وتفهمي عليه.. تجربين الإرتباط به كي تحكمي على نتيجة هذا الإرتباط.. ليس كل الرجال مثل جابر، افهمي هذا..

أغمضت ليلى عينيها تحاول منع دمعة خائنة تريد التسلل على وجنتها بينما ربتت الأم على كتفها وقالت بحنان بالغ:
أنا أريد مصلحتك يا ابنتي، كوني واثقة من هذا..
منحتها ليلى إبتسامة هادئة وقالت بوداعة:
أعلم هذا يا أمي..

نهضت الأم من مكانها وقالت:
سوف أتركك الأن كي تجهزي نفسك قبل ذهابك الى العمل، ستذهبين الى عملك، أليس كذلك..؟؟
أومأت ليلى برأسها وقالت:
بالطبع سأذهب..
ربتت الأم بكفها على شعرها ثم تحركت خارج الغرفة لتفكر ليلى في حديث والدتها وتشعر أن معها كل الحق فيما قالته فهي لا يجب أن توقف حياتها بناء على تجربة فاشلة، نهضت ليلى من مكانها وقد دب الحماس فيها للعمل ثم غيرت ملابسها واتجهت الى عملها..

تقدمت ليلى داخل المزرعة لتجد الفلاحين يعملون هناك على قدم وساق..
اقتربت من أحدهم وسألته بحيرة:
أين المهندس شاهين يا علاء..؟!
أجابها علاء:
لم يأت منذ الصباح سيدتي..
أومأت ليلى برأسها متفهمة وهي تفكر بحيرة في الشي الذي جعل شاهين يتغيب عن المجيء الى المزرعة..

اتجهت الى داخل مكتبها وجلست عليها وبدأت تحاول العمل على بعض الحسابات، ورغما عنها اتجهت افكارها نحوه، مالذي جعله يتغيب عن المزرعة على غير العادة..؟!
توقفت عما تكتبه وهي تزفر أنفاسها بضيق، لقد باتت تفكر فيه كثيرا وهذا شيء خاطئ.. نهضت من مكانها وأخذت تدور داخل غرفة مكتبها وهي تضع يديها حول خصرها..

هي حائرة وبشدة.. هل تتصل به..؟! أم تتركه يغيب كما يريد..؟!
قررت أخيرا وحسمت أمرها، سوف تتصل به بحجة العمل وحاجتها له ببعض الأمور.. أخرجت هاتفها من جيب تنورتها وأجرت إتصالًا سريعا به لكنه لم يرد عليها...
حاولت أن تتصل به عدة مرات لكن دون فائدة فهو لا يرد على الهاتف بشكل أغاظها..

تأففت وهي تتجه خارج المكتب ومعها هاتفها، وصلت الى المزرعة لتصيح على علاء والذي اقترب منها وسألها:
تفضلي سيدتي، ماذا هناك..؟!
سألته:
ألا تعرف لماذا السيد شاهين لم يأت الى العمل اليوم..؟!
هز رأسه نفيا وهو يجيبها:
كلا لا أعرف، احتمال أن يكون مريضا أو شيء من هذا القبيل..

عقدت ليلى ذراعيها أمام صدرها وقالت بجدية ؛
هل تعرف عنوانه..؟؟
أومأ علاء برأسه وقال:
بالطبع أعرف..
لنذهب إليه اذا ونطمئن عليه..
حاضر..
قالها علاء بإذعان قبل أن يتحرك مع ليلى متجهين الى منزل شاهين...

وصلا الاثنان الى هناك بعد حوالي عشر دقائق لتقول ليلى موجهة كلامها لعلاء:
ادخل انت يا علاء واطمئن عليه..
ثم اردفت وهي تنظر الى تلك السيارة السوداء العالية الواقفة أمام منزله:
يبدو أن لديه ضيوف لهذا لم يأت..
هبط علاء من السيارة واتجه الى داخل المنزل، ضغط على جرس الباب ليفتح له شاهين الباب قبل ان يهتف بتعجب:
اهلا علاء، خير ماذا حدث...؟!

أجابه علاء:
لقد جئت لاطمئن عليك وأعرف سبب عدم مجيئك الى العمل..
ابتسم شاهين وقال:
أشكرك يا علاء، انا بخير... فقط سأسافر الى المدينة..
حقا..؟! هل ستترك العمل لدينا..؟!
سأله علاء بإحباط ليومأ شاهين برأسه وهو يجيبه:
نعم، لقد انتهى عملي هنا..
هز علاء رأسه بحزن ثم ودعه وخرج من لمنزل متجها الى ليلى التي تنتظره داخل سيارتها..

ركب السيارة وقال بأسف:
لقد ترك العمل لدينا وسيعود الى المدينة..
ماذا..؟!
قالتها ليلى بعدم تصديق قبل أن تكمل بحيرة:
هل أنت متأكد مما قلته..؟!
هو من أخبرني هذا بنفسه..

هبطت ليلى من السيارة واتجهت الى المنزل، ضغطت على جرس المنزل ليفتح شاهين لها الباب وينظر إليها بعدم تصديق...
ليلى، ماذا تفعلين هنا..؟!
سألته وهي تفرك يديها الاثنتين بتوتر:
هل حقا ما سمعته..؟! ستترك العمل لدينا..؟!
ابتسم وقال:
نعم، ألم يكن هذا ما تريدينه..

نظرت إليه وقالت:
نعم ولكن،
صمتت ولم تكمل بينما سألها شاهين بحيرة:
ولكن ماذا..؟!
هزت ليلى رأسها وقالت:
لا يهم، أردت إخبارك فقط أنني لا اريد رحيلك كما تظن.
ما ان انهت جملتها حتى سمعت صوت فتاة تخرج من احدى الغرف وهي تحمل بيدها بلوزة وتقول:
شاهين، هذه البلوزة قديمة للغاية ولا تحتاجها..
ابتلع شاهين ريقه بتوتر بينما نظرت ليلى الى الفتاة بعدم تصديق قبل أن تنسحب من أمامه وهي تلعن نفسها للمرة الألف لأنها ذهبت اليه وتحدثت معه..

استيقظ أيهم من نومه على صوت رنين هاتفه، حمل الهاتف مسرعا ونظر الى المتصل ليجدها سالي..
ابتلع ريقه بتوتر وقد بدأ الأفكار السوداء تأخذ طريقها نحو، لماذا تتصل به باكرا..؟! هل حدث شيء سيء لدارين..؟! لقد تركها لأول مرة منذ ثلاثة أيام كي يستريح قليلا.. هل يعقل أن تتركه وترحل..؟!

أجاب على الهاتف بأصابع مرتجفة ليأتيه صوت سالي الباكي:
دارين استيقظت يا أيهم، تعال بسرعة..
رمى الهاتف على السرير وقفز من مكانه واتجه نحو خزانة الملابس ليرتدي ملابسه بسرعة..
ارتدى ملابسه على عجلة وحمل هاتفه ومفاتيح سيارته وهبط نحو الطابق السفلي متجها خارج الفيلا غير أبها بصراخ والدته التي لم تستوعب بعد متى جاء ابنها ومتى رحل..

قاد سيارته بسرعة كبيرة ووصل الى المشفى ليهبط من السيارة ويتجه الى حيث ترقد دارين...
تقدم الى داخل الغرفة التي ترقد بها بلهفة، لهفة تقابل نظراتها الصامتة الحزينة..
اقترب منها ووقف بجانبها يهمس بعدم تصديق:
دارين، لقد استيقظت أخيرا..

ثم أكمل وهو يمسح على وجهها برقة:
أنت بخير، أليس كذلك..؟!
لم تجبه بل ظلت ملتزمة الصمت.. الصمت فقط لا غير..
دارين حبيبتي، طمئنيني عنك..
لماذا فعلت بي هذا..؟! لماذا تخليت عني يا أيهم..؟!
قالتها أخيرا بصوت مبحوح وملامح شاحبة ليجذبها نحوه ويحتضنها بقوة وهو يردد بأسف:
سامحيني يا دارين، سامحيني حبيبتي..

إنهارت باكية بين أحضانه، لا تصدق أنها عاشت بعدما حاولت الإنتحار، لقد فشلت في قتل نفسها..
نظرت إليه وهي تمسح وجهها بكفيها بعدما ابتعد عنها:
كل شيء حدث بسببك، لو لم تتخل عني ما كان ليحدث كل هذا..
أعلم هذا، ولكنني ظننتك أقوى من أي شيء...
ابتسمت بمرارة وقالت:
أنت لا تفهم اي شيء..

عارضها بقوة:
بلى أفهم، وأعتذر عن كل ما فعلته.. سامحيني دارين.. سامحيني لأنني أذيتك وجرحتك.. دارين انا احبك وسأعوضك عن كل ما حدث..
تشنجت ملامح وجهها وهي تقول بلهجة باكية:
لم بعد ينفع..
لا تقولي هذا.. أنتِ هنا وأنا ما زلت هنا.. سننسى كل ما حدث ونبدأ من جديد..
ليت ما تقوله ممكن، ليته فقط.

كانت تتحدث بيأس غريب، يأس لم يدرك سببه فقال بترجي:
دارين حبيبتي افهميني، اذا كنت تقصدين الماضي وعملك١ هذاك فأنا سامحتك لأجله... أما اذا كنت تتحدثين عن شيء اخر..
أومأت برأسها وقالت بحسم:
للاسف نحن لا يمكن ان نكون سويا يا أيهم، لا يمكن إبدأ..
صرخ بها بنفاذ صبر:
لماذا..؟! لماذا لا يمكن أن نكون سويا..؟!
تلكأت الكلمات على شفتيها وهي تقول:
لأنني لست عذراء..

يتبع...

اضف تعليقك (سجل دخولك للموقع اولاً)
loading...

قصص مقترحة لك